الحمد لله
رب العالمين،
والصلاة
والسلام على
أشرف الأولين
والآخرين،
محمد المبعوث
إلى الخلائق
أجمعين،
المخصوص
بالصبر على
أذى المشركين
والمنافقين،
فصبر وتحمل من
قومه أضعاف ما
تحمله سائر
الأنبياء
والمرسلين ثم
الصلاة على
أهل بيته
الطيبين الطاهرين
المظلومين
واللعن
الدائم على
أعدائهم
أجمعين من
الأولين
والآخرين.
إن التحليل
الموضوعي
والدراسة
المستوعبة لحياة
الجيل الذي
عاش مع النبي
صلى الله عليه
وآله وسلم -
والذي كان له
الدور الأكبر
في رسم المستقبل
السياسي
والثقافي
للمسلمين -
يكشف لنا
الواقع الصحيح،
الذي حاولت
الحكومات
آنذاك تغييره
وتزويره.
إلا أن
النور لا يمكن
أن تكتم
أنفاسه، فبقي
في بطون الكتب
ومضات يلمسها
كل من تحرر من
التقليد
الأعمى.
لقد جمعنا
الومضات التي
تكشف لنا عن
سيرة أم المؤمنين
عائشة
(الصحيحة)،
إننا نقدم
للأحرار أم
المؤمنين
عائشة مأخوذة
من كتب الحديث
والتاريخ...
دون الركون
إلى كلام
المقدسين
لها، فتقديس
الأشخاص
غالبا ما يكبل
العقل ويعطل
حركته.
السيدة
لمياء حمادة
سوريا - دمشق
لقد هداني
الله تعالى
وقدر لي الأخذ
بمذهب الحق
مذهب أهل
البيت علهم
السلام، مذهب
حفيد رسوله
الإمام جعفر
بن محمد
الصادق عليه
السلام الذي
تفرعت منه
واستقت عنه
جميع المذاهب
الأربعة فهو أصل
للمذاهب.
وقصتي مع
التشيع بدأت
عندما كنت
طالبة في المرحلة
الثانية
بكلية
الشريعة،
وكنت أتساءل دائما:
لماذا هذا
الاختلاف في
المذاهب؟.
وكنت عندما
ينتهي درس
التربية
الإسلامية أتحدث
مع المدرسين
وأناقشهم
كثيرا في
مسائل عدة:
كالصلاة
مثلا، فكنت
أرى فروقا
واضحة بين المذاهب
في هذا الشأن،
حتى أن الخلاف
واقع بين فقهاء
المذهب
الواحد.
إن الشافعي
يقول: إن لمس
المرأة
الأجنبية يوجب
الوضوء،
والحنفي يقول
بخلافه،
ويخالفهما
مالك حيث
يقول: إن اللمس
إذا كان بشهوة
أو عن عمد وجب
الوضوء وإلا
فلا.
أيضا:
الشافعي يجيز
نكاح البنت من
الزنا ويخالفه
الثلاثة.
والحنفي
يقول بوجوب
الوضوء من
خروج الدم من
البدن ولو كان
قليلا.
ويخالفه
الثلاثة.
أيضا الحنفي
يجيز الوضوء
بالنبيذ
واللبن
المشرب
بالماء،
ويخالفه الثلاثة.
ويقول مالك
بجواز أكل لحم
الكلاب،
ويخالفه الثلاثة.
والشافعي
يجيز أكل لحم
الضبع والجري
والثعلب،
وأبو حنيفة
يحرم أكلها.
والقنافذ
يحلها
الشافعي
والآخرون
يحرمونها.
إلى كثير من
هذا الخلاف
الواقع بينهم
من أول الفقه
إلى آخره.
يا سبحان
الله..! فهل
كانت الشريعة
ناقصة لم تتم
حتى أتوا بما
أتوا به من
الخلاف
الدائر بينهم،
فهذا يحلل
وذاك يحرم،
والآخر يجيز
وذاك بالعكس؟!.
وقد صح عن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله أنه قال:
(حلال محمد
حلال إلى يوم
القيامة،
وحرام محمد
حرام إلى يوم
القيامة).
ودرسنا عن
الشافعي (رض)
نفسه أنه قد
ألف مذهبه القديم
ونشره بين
المسلمين في
العراق والحجاز
واليمن
والشام.
ثم ارتحل
إلى مصر لأمر
ما وخالط
المغاربة وأخذ
عنهم، فعدل عن
مذهبه القديم
وألف مذهبا
آخر أسماه
المذهب
الجديد، حتى
لم يبق من
المذهب الأول
إلا مسائل.
أقول: فإن
كان مذهبه
الأول صحيحا
فلماذا أتى بالثاني،
وبالعكس..
وأيضا نرى
أبا حنيفة
يأتي بالقول
في أحد المسائل
مثلا ويأتي
(أبو يوسف) أو
(محمد) أو (زفر)
وهم ممن أخذوا
عنه وتتلمذوا
عليه
يخالفونه،
فمرة يكون
أحدهم معه
والآخران
عليه،
وبالعكس أي يخالفوه
الثلاثة أو
يوافقونه.
وهكذا مالك
وأحمد -
والخلاف دائر
بينهم في جميع
المسائل،
وطبعا هذا مما
أوقع في الريب
والشك في
أحقية اتباع
أي من هذه
المذاهب.
ورب صدفة
ولحسن الحظ
وخير الطالع
وأثناء دراستي
في الجامعة
دخلت علينا
طالبة جديدة
وكانت عراقية
وقد تهجرت من
بلادها مع
ذويها إلى
بلدنا طلبا
للأمان.
وقد انخرطت
في الدراسة
بالجامعة
واختارت كليتنا
لأن طلابه
ملتزمون مع
أنه كان
بإمكانها أن
تختار كلية
أعلى من
كليتنا لأنها
كانت من المتفوقين
في كلية الطب
في بلدها.
وكانت هذه
الفتاة
واسمها (بتول)
تجلس في المقعد
الأخير في
القاعة،
ودائما تلبس
العباءة
السوداء
والخمار يغطي
رأسها حتى ذقنها،
ويا له من
حجاب يدل على
التزامها
الديني
وانتصارها
على تقلبات
العصر وهفوات
التقدم
والموضة...
ولكن لما
عرفنا - نحن
طلاب كلية
الشريعة -
بأنها عراقية
تيقنا بأنها
شيعية،
وكثيرا ما كنا
نتحرش بها
قاصدين
السخرية والاستهزاء
بها لأنها -
حسب اعتقادنا
ومعلوماتنا الخاطئة
طبعا - أنها
ومن يتبع هذا
المذهب غير مسلمين،
فهم يعبدون
علي بن أبي
طالب، والمعتدلون
منهم فقط
يعبدون الله
ولكنهم لا
يؤمنون برسالة
محمد صلى الله
عليه وآله،
ويشتمون جبرائيل
ويقولون بأنه
خان الأمانة،
فبدلا من أداء
الرسالة إلى
علي أداها إلى
محمد صلى الله
عليه وآله،
وأنهم ينزلون
أئمتهم منزلة
الآلهة وأنهم
يقولون
بالحلول،
وأنهم يسجدون
للقرص الحجري
من دون الله،
وأنهم يأتون
إلى قبر الرسول
صلى الله عليه
وآله ليلقوا
فيه القذرات
والنجاسات،
وأن لهم
أذنابا وأنهم
كفار، وأنهم
أشد على
الإسلام من
اليهود
والنصارى،
لأن هؤلاء
يعبدون الله
ويؤمنون
برسالة موسى
عليه السلام،
بينما نسمع عن
الشيعة أنهم
يعبدون عليا
ويقدسونه،
ومع كل هذا
التقريع وهذه
السخرية
والأخت بتول
لا ترد علينا
وتقول في كل
مرة سامحكم
الله، هداكم
الله، ليتكم
تعلمون الحق
أستغفر الله
لي ولكم،
وهكذا إلى أن
جاء يوم من
الأيام - وهو
بالنسبة لي
يوم التحول
الكبير - جئت
في هذا اليوم
متأخرة عن
موعد
المحاضرة فلم
أجد مكانا إلا
إلى جانب هذه
الفتاة بتول،
وكنت قبلا لا
أجلس إلى
جانبها أبدا،
تحسبا منها على
أنها كافرة،
أو أنها
جاسوسة تريد
أن تعرف
تفاصيل
مذاهبنا
لتنقلها إلى
فرقتها.
جلست وأنا
مستاءة منها
نوعا ما، ثم
قلت في نفسي
ما لي وما
لها؟
كل واحدة
منا في حالها.
وبالصدفة
كانت المحاضرة
يومذاك عن
المذهب
الشيعي،
وبدأت
المحاضرة
وكلنا مصغون
إلى ما يقال
عن ذلك
المذهب، وبتول
تندهش وتندهش
من كل ما يقال
عنهم وتتمتم
أثناء
المحاضرة بأن
لعنة الله على
الظالمين...
سامحكم الله...
أذناب بني أمية...
أتباع
معاوية...
وهكذا إلى أن
انتهت المحاضرة
وبتول تكاد
تنفجر من
الغيظ.
فقلت لها:
لماذا أنت
مغتاظة
ومتضايقة،
أليس ما قاله
الدكتور
المحاضر عنكم
صحيحا.
فابتسمت بتول
عندها وقالت:
إذا كان
الأستاذ يفكر
بهذا الشكل
فلا لوم على
الطلاب، وإذا
كان تفكير
الطلاب هكذا
فلا لوم على
عامة الناس
الذين لا ثقافة
لهم.
قلت: ماذا
تقصدين؟
أجابت:
عفوا، ولكن من
أين لكم هذا
الادعاءات الكاذبة.
قلت: من كتب
التاريخ ومما
هو مشهور عند
الناس كافة.
قالت: هل
عندك الوقت
للمناقشة.
ترددت قليلا
ثم أجبت: ربما
بعض الوقت.
وأخذنا نتمشى
إلى الكافتيريا
فطلبت القهوة
وجلسنا نتحدث.
قالت: لنترك
الناس كافة
الذين
يعتمدون على
الصحاح
بالدرجة
الأولى، ولكن
أنت هل قرأت
شيئا من الكتب
عنا؟
قلت: نعم
مثل، ظهر
الإسلام،
وفجر الإسلام،
وضحى الإسلام
لأحمد أمين
وغيرها كتب
كثيرة.
قالت: ومتى
كان أحمد أمين
حجة على
الشيعة؟ أليس
عليكم أن
تتبينوا
الأمر من
مصادره
الأصلية المعروفة.
قلت: وكيف
لنا أن نتبين
في أمر كهذا.
قالت: إن
أحمد أمين
نفسه زار
العراق وقد
التقى
بأساتذة عدة
في النجف
وعاتبوه على
كتاباته عن
الشيعة
فاعتذر قائلا:
إني لا أعلم
عنكم شيئا ولم
أتصل بالشيعة
من قبل وهذه
أول مرة ألتقي
فيها
بالشيعة،
فقلنا له إذن
لم تكتب عنا
القبيح؟
قال: هكذا
ورثنا عن
الناس نظرتهم
إليكم.
وتابعت:
أرأيت هذا
الافتراء؟
وهكذا خذي كل
ما يقال عنا
على هذا
المنوال فهو
أكاذيب مغرضة
حاقدة.
قلت: دعينا
من أحمد أمين
هذا وأخبريني
عن حقائق
عديدة تقال
عنكم:
فقاطعتني
قائلة: إذا
كنت تريدين
تمضية الوقت والكلام
لمجرد الكلام
فأنا آسفة
والأفضل أن أذهب
وأما إذا أردت
الاستفادة
حقا والتأكد من
مظلوميتنا
فلك ما تريدين
ووقتي لك كله.
قلت: لا
والله، معاذ
الله أن أتكلم
معك لمجرد الكلام
ولكني أحببتك
فعلا وأحسست
بأنك مظلومة
وعندك حجج
كثيرة أردتي
قولها أثناء
المحاضرة
ولكنك لم
تجرؤي فلم يا
ترى؟
قالت:
الكلام مع
هؤلاء الناس
كعدمه، وربما
جرتنا
المناقشة أن
أضع من شأن
مذهبي وديني
من جراء
مناقشتي مع
جهال كهؤلاء
فقد قال
الإمام علي
عليه السلام:
ناقشت جاهلهم
فغلبني
وناقشت
عالمهم فغلبته.
قلت:
فلنبدأ،
فقاطعتني
وقالت: إذن
صلي على محمد
وآل محمد،
فتعجبت وقلت
في نفسي هؤلاء
الذين نتهمهم
نحن بالخروج
عن الدين
يحافظون عليه
أكثر منا.
فقلت: اللهم
صلى على محمد
وآله وصحبه
أجمعين،
فتبسمت قليلا
وقالت تابعي:
فقلت لها:
لأي المذاهب
ينتمي مذهبكم.
قالت:
المذهب
الجعفري.
قلت: عجبا ما
هذا الاسم
الجديد؟ نحن
لا نعرف غير
المذاهب
الأربعة وما
عداها فليس من
الإسلام في
شئ.
وابتسمت
قائلة: عفوا،
إن المذهب
الجعفري هو محض
الإسلام
المحض، ألا
تعرفين أن
الإمام أبا
حنيفة تتلمذ
على يد الإمام
جعفر الصادق
عليه السلام؟.
وفي ذلك
يقول أبو
حنيفة: (لولا
السنتان لهلك
النعمان) فسكت
ولم أرد،
وقالت: إن
المذاهب الأربعة
أخذ بعضهم عن
بعض فأحمد بن
حنبل أخذ عن
الشافعي
والشافعي أخذ
عن مالك وأخذ
مالك عن أبي حنيفة
وأبو حنيفة
أخذ عن جعفر
الصادق، وعلى
هذا فكلهم
تلاميذ لجعفر
بن محمد، وهو
أول من فتح جامعة
إسلامية في
مسجد جده رسول
الله صلى الله
عليه وآله وقد
تتلمذ على
يديه أكثر من
أربعة آلاف
محدث وفقيه.
وسألتني
مقاطعة نفسها
أي الأئمة
تقلدين؟ قلت
الإمام أبا
حنيفة!
قالت: كيف
تقلدين ميتا
بينك وبينه
قرابة أربعة
عشر قرنا،
فإذا أردت أن
تسأليه الآن
عن مسألة مستحدثة
فهل يجيبك؟
فقلت لها
بسرعة
البديهة: وأنت
إمامك ميت
فكيف تقلدينه؟
قالت: إن
إمامي حي
غائب، وفي
غيبته نقلد
أحد المجتهدين
الورعين ولا
يجوز عندنا
تقليد الميت.
وأخبرتني عندها
كيف على
الإنسان أن
يعرف إمام
زمانه فقد قال
صلى الله عليه
وآله: من مات
ولم يعرف إمام
زمانه مات
ميتة جاهلية
وأنا إمام
زماني هو صاحب
الزمان
الإمام
المهدي وهذا
موضوع طويل يحتاج
لشرح.
قلت: حسنا
هذه اقتنعت
بها.. لننتقل
إلى الثانية:
إنكم تعبدون
عليا وتقدسونه
أليس كذلك؟.
قالت: ألم
تقرأي قول
الله سبحانه
وتعالى: (وما
محمد إلا رسول
قد خلت من
قبله الرسل) (1).
وقوله: (محمد
رسول الله
والذين معه
أشداء على الكفار)
(2)، وقوله:
(ما كان محمد
أبا أحد من
رجالكم ولكن رسول
الله وخاتم
النبيين) (3).
قلت: بلى
أعرف هذه
الآيات، قالت:
فأين هو علي؟
فالقرآن نفسه
عندنا وعندكم
ويقول بأن
محمدا هو رسول
الله فمن أين
جاء هذا
الاتهام
الباطل؟
قلت هذه
أقنعتيني بها
فماذا عن
خيانة جبرئيل؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفتح: 29.
(2) الأحزاب: 40.
(3) آل عمران: 144.
قالت:
حاشاه، هذه
أقبح من
الأولى، لأن
محمدا كان
عمره أربعين
سنة عندما
أرسل الله
سبحانه إليه
جبرئيل عليه
السلام ولم
يكن علي إلا
صبيا صغيرا
عمره ست أو
سبع سنوات،
فكيف يخطئ
جبريل ولا
يفرق بين محمد
الرجل وعلي
الصبي؟
فقلت: هذا
منطقي جدا.
كيف لم نحلل
نحن بهذا المنطق؟
أضافت: إن
الشيعة هي
الفرقة
الوحيدة من
بين كل الفرق
الإسلامية
الأخرى التي
تقول بعصمة الأنبياء
والأئمة،
فإذا كان
أئمتنا عليهم
سلام الله
معصومين عن
الخطأ وهم بشر
مثلنا، فكيف بجبرائيل
وهو ملك مقرب
سماه الرب
الروح
الأمين؟
فاحترت
وتلكأت وقلت
في نفسي قبل
أن نسألهم عن اختلافهم
عنا في
اعتقاداتهم،
لنسأل أنفسنا نحن
السنة لماذا
تتعدد
مذاهبنا
وتختلف فيما بينها.
قلت: إذن كل
ما يقال عنكم
افتراء، قالت:
سامحكم الله.
اعتذرت منها
لضيق الوقت
وودعتها طالبة
منها زيارتي
في القريب
العاجل لأنني
تلهفت كثيرا
لسماع المزيد
من ردود
الشيعة على الأقاويل
التي يدانون
بها.
فشكرتني
وتمنت هي
بدورها لي
الخير
والهداية،
فقلت في نفسي
بعدما مشيت
خطوات عدة هل
سيأتي يوم
وأصبح فيه
شيعية؟ ثم
استبعدت
الفكرة وقلت
لا، هكذا كان
آباؤنا
وأجدادنا،
فهل من
المعقول أن
يكونوا كلهم
على ضلال؟ وهل
أنا الوحيدة
في عائلتي
سأكون على نور
وبينة؟ لا،
لا.. هذا
مستحيل
أستغفر الله
وأتوب إليه.
وبعد أيام
عدة جاءت بتول
لعيادتي فقد
كنت متوعكة
قليلا ولم
أذهب إلى
الكلية لأيام
عدة، فأهدتني
طاقة من الورد
ومعها مصحف،
ففتحه ووجدته
مثل مصحفنا
تماما، فقلت لها:
يقولون إن لكم
مصحفا خاصا
بكم..؟
قالت: أشهد
أن لا إله إلا
الله وأن
محمدا رسول الله
صلى الله عليه
وعلى آله
الطيبين
الطاهرين،
هؤلاء
المفترون
أعداء
الإسلام
يريدون تفريق
المسلمين
وتمزيقهم
وضرب بعضهم
ببعض، فنحن
نعبد الله
وحده لا شريك
له، وقرآننا
واحد ونبينا واحد
وقبلتنا
واحدة نشترك
معكم في هذه
الأمور،
وربما نختلف
عنكم أنتم
السنة في بعض
الأمور
الفقهية وبعض
الأمور
العقائدية...
فقلت لها:
زيديني زادك
الله من علمه...
قالت: عن
ماذا تريدين
أن تستفسري؟
قلت: حدثيني
عن أحقية علي
في الخلافة
كما تزعمون..
حدثيني عن
التربة
الحسينية (قرص
الطين الذي
تسجدون عليه)،
عن الحسين،
ولماذا يبكي
الشيعة
ويلطمون؟
حدثيني عن
توسلكم
وتبرككم
بأضرحة
أئمتكم،
حدثيني كيف
تجعلون من أبي
بكر وعمر
وعثمان (رضي
الله عنهم
وأرضاهم)
أشخاصا
عاديين،
وأحيانا تشتمونهم
وتسبون بعض
أزواج النبي
الذين أذهب
الله عنهم
الرجس وطهرهم
تطهيرا...
أخبريني
لماذا وضوؤكم
غير وضوئنا..
ولماذا صلاتكم
غير صلاتنا،
وماذا عن
الزواج
المؤقت، والتقية،
والرجعة،
الخمس،
وتأويلكم
لآيات القرآن
في علي وذريته
آيات لا
نعرفها،
وماذا عن مصحف
فاطمة...؟
ذكرت كل
تساؤلاتي
وكانت هي
مبتسمة، وبدا
أنها مستعدة
لكل سؤال يطرح
عليها وأنها
واثقة من نفسها
تماما.
فقالت: هل
تريدين الحق؟
لقد أحببتك يا
أختي لمياء
وأتمنى منك أن
تقبلي هديتي
المقبلة، كتب عدة،
إقرأيها وسوف
تجدين ملاذك
عن كل سؤال طرحتيه
علي...
فأنا إن
أجبتك عن كل
سؤال لا
يكفينا أيام
السنة كلها
ونحن نتناقش
في صحة كلامي
وعدمه، أما
إذا قرأت عن
أشخاص عدة
استبصروا
عرفوا طريق
الحق، كانوا
من أهل السنة
وأصبحوا من
الشيعة،
لوجدت برهانا
دامغا ساطعا
وحجة عليك من
كتبكم، ولن
أطلعك على كتبنا
حتى تطلبيها
أنت بعد
قراءتك لكتب المتشيعين.
شكرتها
وتمنيت منها
أن تزورني
وترسل لي الكتب
بأسرع وقت،
فأنا شغفة
ومتشوقة
لقراءتها عسى
ولعل أن أجد
فيها شفاء
لشكوكي
ووساوسي الدفينة
حول الاختلاف
الدائر بين
المذاهب
الأربعة
المعروفة.
وفعلا، لم
تكذب خبرا
فبعد ثلاثة
أيام جائتني بكثير
من الكتب
وقالت لي:
سآتي في
الأسبوع
القادم لأخذك
معي لحضور عاشوراء،
فترددت قليلا
في قبول
الدعوة، ثم
قبلت وأنا
حيرانة، وقلت:
حسنا كما
تريدين...
ثم انكببت
على الكتب ليل
نهار وأنا
أقرؤها من الجلدة
إلى الجلدة -
كما يقولون -
فقد استهواني
تحليل كل كاتب
منهم القضايا
العالقة بين السنة
والشيعة
وفاجأني الكل
بقصة لم أسمع
بها من قبل،
رزية يوم
الخميس، إنها
فضيحة فظيعة لا
تصدق، ولكن
عندما ذيل
الكاتب
الصفحة بأنها من
كتب السنة:
صحيح البخاري
وصحيح مسلم
ومسند الإمام
أحمد وتاريخ
الطبري
وتاريخ ابن
الأثير. فكيف
بعد هذا الذي
قرأته أكذب
نفسي وأقول
إنه قول جماعة
لا يحبون
الخلفاء
الثلاثة ويكرهونهم،
أليس ذلك
مذكور في
الصحاح؟ فخطر
لي أن أبحث عن
تلك الصفحات
في الصحاح
لأتأكد، وتمنيت
أني لو لم
أجدها، لكن
البخاري
ذكرها ومسلم
ذكرها و... كلهم
ذكروها
وأمرونا أن
نتبع أبا بكر
وعمر
وأخبرونا
بأنهم عدول لا
يذنبون.
ومن هنا،
ملت إلى
الشيعة أكثر
فأكثر، لأن
تحليلهم لكل
الأمور
منطقي، أكملت
قراءة كل كتب
التيجاني
والشيخ محمد
مرعي أمين
الأنطاكي وكتاب
و... و... وكلهم سنة
تشيعوا ولم
أسمع بحياتي
عن شيعي قد
تسنن.
إن رزية
الخميس وحدها
كافية لأن
تشيعني، ليتك
يا عزيزي
القارئ تعرفها
لتعرف أني على
حق، إنها قصة
يندى لها الجبين
وهي عار على
أهل السنة في
كتبهم فلا
نؤاخذ المستشرقين
عندما يكتبون
رسولنا ما
يكتبون، فهم
قد استندوا في
دعاويهم على
كتبنا المليئة
بمثل هذه
الروايات عن
الرسول...
لقد قرأت
الكتب
واقتنعت بها،
وأنا مندهشة
حينا لما أقرأ،
ومستاءة حينا
آخر على الدهر
الذي أمضيته وأنا
عمياء
البصيرة..
فالشيعة على
حق ونحن على
باطل، وهم
يتمسكون باللب
ونحن نتمسك
بالقشور، هم
الذين يجب أن
يسموا أهل
السنة، لأنهم
لم يغيروا ما
جاء به محمد
صلى الله عليه
وآله، أما نحن
فاتبعنا سنة
أبي بكر وعمر
ومعاوية.
أقولها وبكل
صراحة إن الحق
هو اتباع أهل
البيت الذين
أوصى النبي
صلى الله عليه
وآله بالتمسك
بهم فقال: (إني
تارك فيكم ما
إن تمسكتم به
لن تضلوا بعدي
أحدهما أعظم
من الآخر،
كتاب الله،
حبل ممدود من
السماء إلى
الأرض،
وعترتي أهل بيتي،
ولن يتفرقا
حتى يردا علي
الحوض،
فانظروا كيف
تخلفونني
فيهما)(1).
وقال صلى
الله عليه
وآله: (مثل أهل
بيتي فيكم مثل
سفينة نوح، من
ركبها نجا ومن
تخلف عنها هلك)
(2).
آه وا أسفاه
على ماض كنت
فيه مغمضة
العينين، أمشي
مع أقراني
وقومي وهم على
طريق الضلالة.
ولكن الحمد
لله الذي
هداني بفضل
هذه الفتاة
المؤمنة
الصادقة
النية وليهنأ
وليعتز بنفسه
كل شيعي فهو
الذي يتمسك
بالعروة
الوثقى وهو من
الفرقة
الناجية التي
حدث عنها رسول
الله صلى الله
عليه وآله في
حديث له.
انتهيت من
قراءة الكتب
وقد تشيعت
تماما وطويت
صفحة الأيام
الماضية،
وقررت أن أبدأ
من يومي هذا
حياة جديدة.
وفي اليوم
الذي وعدتني
به صديقتي
بتول جزاها الله
خيرا عني كل
خير، أتت إلي
وقد بدا عليها
الحزن قليلا،
فقلت: لم يا
صديقتي هذا
الحزن؟ قالت:
إنه يوم
عاشوراء وقد
قال الإمام
الصادق عليه
السلام: أنه
علينا أن لا
نبتسم في هذا
اليوم ففيه
قتل الحسين
عليه السلام وكانت
هذه مصيبة على
الأمة
الإسلامية
كلها.
فقلت: لعن
الله أعداء
الإسلام،
وعجل فرجك أيها
الإمام
المنتظر
لتملأ هذه
الدنيا قسطا
وعدلا بعدما
ملئت ظلما
وجورا.
فاستغربت
صديقتي وقالت:
أتهزئين، قلت:
حاشى وكلا،
وقبلتها بين
عينيها وقلت
أشكرك - أشكرك
يا بتول على
هذه الهدية،
فلقد
أنقذتيني من
ظلام وجهل كنت
أعيشه
ونقلتيني إلى
النور والعلم
والنبوة
والعقائد
الصحيحة إلى
أحضان أئمة
الهدى أحفاد
رسول الله صلى
الله عليه
وآله، فهل من
مزيد من هذه
الكتب.
فقالت: إذا
كنت قد اكتفيت
وصار عندك
يقين تام فسأعطيك
بعض من كتبنا
من المؤلفين الشيعة.
فقلت: أتمنى
هذا، ودعينا
الآن نذهب
لحضور عاشوراء،
فذهبت ورأيت
الناس في بكاء
وعويل وكأن الحسين
عليه السلام
قد استشهد
لتوه، فبكيت معهم
وعشت لحظاتهم
المباركة
الحزينة
وأحسست بانجلاء
الكروب عن
نفسي وتنفست
الصعداء واعتبرت
هذا اليوم أول
يوم من مسيرة
تشيعي واعتبرت
هذا البكاء
حزنا على
الأيام
الماضية وعلى
الإسلام وعلى
المآخذ التي
كنت أشنها ورفاقي
على صديقتي
الشيعية وكل
من اتبع هذا
المذهب
والذين
أصبحوا
أحبائي من بعد
تشيعي وإخوتي
في الدين بارك
الله فيهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سنن
الترمذي: كتاب
المناقب،
مستدرك
الحاكم: 3 / 148،
صحيح مسلم:
كتاب فضائل
الصحابة، باب
من فضائل علي
بن أبي طالب.
(2) مستدرك
الحاكم 3 / 151
وقال: هذا
حديث صحيح على
شرط مسلم ولم
يخرجاه.
لقيت في
البداية بعض
المعارضة من
أهلي - سامحهم
الله - ولكن
بصبري وتفوقي
عليهم وحفظي
لكل المسائل
التي ربما
أتعرض إليها
خلال مناقشاتي
ومجادلتي مع
كل من يسمع
بأني قد
تشيعت، تفوقت
وتفوقت
واستطعت أن
أشيع اثنتين
من أخواتي وذلك
بعد إطلاعي
على كل كتب
الشيعة
تقريبا فقد
وجدت في
عقائدهم
وأدعيتهم كنز
لا يفنى.
وهكذا كانت
مسيرة حياتي
مع التشيع
بدأتها بشك
بيني وبين
نفسي عن
اختلاف
المذاهب
وأنهيتها
بإعلان
التشيع
والتمسك
بالمذهب الحق
مذهب أهل
البيت عليهم
السلام.
فسلام عليكم
يوم ولدتم
ويوم
استشهدتم
ويوم تبعثون، وخاسر
خاسر من لا
يعرفكم ولا
يعرف قدركم.
وأنا متأسفة
جدا، وأعتذر
إليكم عني وعن
المسلمين
الذين كانوا
يجهلون صلتكم
بالنبي وحديثه
عنكم وعن حبكم
ومودتكم
الواجبة
علينا وعن بعض
من آذاكم وحمل
الآخرين على
القول فيكم، وفيمن
تمسك بكم
أقاويل
وأكاذيب
مغرضة، لعنهم الله
وأحرقهم
بناره.
وأنت عزيزي
القارئ إذا
أردت
الاستبصار
أكثر عليك
بقراءة كتب
التيجاني
والأنطاكي
وخليفات... الخ
وكل من تشيع
لأنها حجة
علينا يوم
الحساب...
وستجد فيها
جوابا لكل
مسائلي التي
لم أورد لك أجوبتها
كي تتشجع
وتبحث بنفسك
على طريق النور
والحق...
وبعدها إذا
بقيت على حالك
ولم تغير رأيك
في موروثك
فعلى الدنيا
السلام، وإلا
فأنت إنسان
راق قد اتبعت
قوله تعالى:
(فبشر عباد *
الذين
يستمعون
القول
فيتبعون أحسنه
أولئك الذين
هداهم الله
وأولئك هم
أولو الألباب)
(1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الصواعق
المحرقة: 2 / 445،
تاريخ
الخلفاء: 573.
هذه نبذة
مما ورد في حق
أحد أزواج
النبي المصطفى
صلى الله عليه
وآله عائشة،
وقد أخذتها من
الصحاح الستة
وغيرها من
الكتب
المعتبرة
عندنا،
فجمعتها وأودعتها
في هذه
الأوراق،
وأرجو من الله
تعالى أن يجعل
مثلها كمثل
القرآن
الكريم فتكون
شفاء ورحمة
للمؤمنين
وللمؤمنات،
وخسارا وغيظا
ونكالا
للظالمين
الذين أبوا
العقل والذوق
السليم
وابتعدوا عن
الحق الواضح
وضوح الشمس في
وضح النهار،
ولا حول ولا
قوة إلا بالله
العلي العظيم.
إليك أيها
القارئ
الكريم بعض
روايات عائشة
زوج الرسول
وبعض ما روي
عنها، بشئ من
التفصيل لكي
تتعرف على
شخصية هذه
المرأة التي
لعبت أكبر
الأدوار في
إبعاد عليا عن
الخلافة
وحاربته بكل
ما أوتيت من
قوة ودهاء،
ولكي تعرف أيضا
بأن آية إذهاب
الرجس
والتطهير
بعيدة عنها
بعد السماء عن
الأرض، وأن
أهل السنة
أكثرهم ضحايا
الدس
والتزوير،
وهم أتباع بني
أمية من حيث
لا يشعرون.
قال تعالى
في كتابه
العزيز: (إنما
يريد الله ليذهب
عنكم الرجس
أهل البيت
ويطهركم
تطهيرا).
إن هذه
الآية
الكريمة بمفهومها
الخاص والعام
دال على
العصمة، وقد
نزلت في خمسة
وهم: محمد صلى
الله عليه
وآله وعلي وفاطمة
والحسن
والحسين
عليهم السلام.
إلا أن
البعض يزعم
أنها نزلت في
نساء النبي صلى
الله عليه
وآله،
ويستدلون على
ذلك بسياق ما قبلها
وما بعدها من
الآيات. وعلى
حسب زعمهم فإن
الله أذهب
الرجس عن نساء
النبي وطهرهن
تطهيرا، على
أن أزواج
النبي (رضي
الله عنهن)
عرفن مقصود
الآية
الكريمة،
ولذلك لم تدعي
واحدة منهن أنها
من أهل البيت،
وعلى رأسهن أم
سلمة وعائشة.
وقد روت كل
واحدة منهن أن
الآية خاصة
برسول الله
وعلي وفاطمة
والحسن
والحسين
عليهم السلام.
وقد أخرج
اعترافهن كل
من مسلم
والترمذي
والحاكم
والطبري
والسيوطي،
والذهبي،
وابن الأثير،
وغيرهم، على
أن العقل وحده
يحكم بعدم شمول
هذه الآية
لزوجات النبي
صلى الله عليه
وآله، فإذا
أخذنا مثالا
أم المؤمنين
عائشة التي تدعي
أنها أحب
أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله إليه
وأقربهن
إليه، حتى أن
باقي أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله غرن منها
وبعثن للنبي
صلى الله عليه
وآله ينشدنه
العدل في ابنة
أبي قحافة، لم
يتجرأ أحد من
أنصارها
ومحبيها، لا
من السابقين
ولا من
اللاحقين، أن
يقول بأن عائشة
كانت تحت
الكساء يوم
نزول الآية.
فما أعظم
محمد صلى الله
عليه وآله في
أقواله وأفعاله،
وما أعظم
حكمته عندما
حصر أهل بيته
معه تحت
الكساء، حتى
أن أم سلمة أم
المؤمنين زوجة
النبي صلى
الله عليه
وآله أرادت
الدخول معهم
تحت الكساء
وطلبت ذلك من
زوجها رسول
الله صلى الله
عليه وآله،
ولكنه منعها
من ذلك، وقال:
(أنت إلى خير).
وتعني
العصمة إذهاب
الرجس ويشمل
كل الذنوب والمعاصي
والرذائل
صغيرها
وكبيرها،
وخصوصا إذا
أضيف إليها
تطهير من رب
العزة
والجلالة، وإذا
كان المسلمون
يتطهرون
بالماء
والتراب طهارة
جسدية لا
تتعدى ظاهر
الجسم، فأهل
البيت طهرهم
الله طهارة
روحية غسلت
العقل والقلب
والفؤاد، فلم
تترك لوساوس الشيطان
ولا لارتكاب
المعاصي
مكانا. فأصبحت
قلوبهم صافية
نقية خالصة
مخلصة
لخالقها وبارئها
في كل حركاتها
وسكناتها.
ولكل ذلك
كان هؤلاء
المطهرون
مثالا
للإنسانية
جمعاء في
الزهد
والتقوى
والإخلاص
والعلم والحلم
والشجاعة والمروءة
والعفة
والنزاهة
والعزوف عن
الدنيا والقرب
منه جل وعلا.
ولم يسجل
التاريخ
لواحد منهم
معصية أو ذنبا
طيلة حياته،
فإذا كان
الأمر كذلك
فلنعد إلى المثال
الأول لزوجات
النبي صلى
الله عليه
وآله وهي
عائشة، وإذا
ما تجردنا
للحقيقة بدون
تعصب ولا
انحياز، فهل
من المعقول أن
يحكم العقل
بأنها مطهرة
من الذنوب والمعاصي؟
أم أن الله
سبحانه رفع
عنها حصانته
المنيعة بعد
موت زوجها
رسول الله صلى
الله عليه وآله؟.
فلننظر معا
إلى الواقع،
ولنتعرف
عليها سيرة وتاريخا،
منذ ولادتها
حتى وفاتها،
راجين من الله
العزيز
القدير أن
يفتح بصائر المؤمنين
الموحدين
الذين آمنوا
برسالة حبيبه محمد
على الحق الذي
لا شك فيه،
تاركين
التعصب والنزعة
المذهبية
جانبا حتى
نهتدي وإياهم
إلى الصراط
المستقيم.
وصلى الله
على محمد وعلى
آله الطيبين
الطاهرين.
تزوج بمكة
أولا خديجة
بنت خويلد (رض)
وكانت عذراء (1)،
وتزوج سودة
بنت زمعة بعد
موت خديجة (ض)
بسنة، وكانت
عند السكران
بن عمرو، من
مهاجري الحبشة،
فتنصر ومات
بها، وتزوج
عائشة بنت أبي
بكر وهي ابنة
سبع، قبل
الهجرة
بسنتين،
ويقال كانت
ابنة ست ودخل
بها بالمدينة
في شوال وهي
ابنة تسع، وتوفي
النبي صلى
الله عليه
وآله وهي ابنة
ثمان عشرة
سنة، وبقيت
إلى إمارة
معاوية، وقد
قاربت السبعين.
وتزوج
بالمدينة أم
سلمة واسمها
هند بنت أمية المخزومية،
وهي بنت عمته
عاتكة بنت عبد
المطلب،
وكانت عند أبي
سلمة بن عبد
الأسد، بعد
وقعة بدر من
سنة اثنتين من
التاريخ، وفي
هذه السنة
تزوج حفصة بنت
عمر بن
الخطاب، وكانت
قبله تحت خنيس
بن عبد الله
بن حذافة
السهمي فبقيت
إلى آخر خلافة
علي عليه
السلام وتوفيت
بالمدينة،
وزينب بنت جحش
الأسدية وهي
ابنة عمته
أمية بنت عبد
المطلب،
وكانت عند زيد
بن حارثة، وهي
أول من ماتت
من نسائه بعده
في أيام عمر
بعد سنتين من
التاريخ،
وجويرية بنت الحارث
بن أبي ضرار
المصطلقية،
ويقال إنه اشتراها
فأعتقها
فتزوجها،
وماتت في سنة
خمسين، وكانت
عند مالك بن
صفوان بن ذي
السفرتين،
وأم حبيبة بنت
أبي سفيان،
واسمها رملة،
وكانت عند
عبيد الله بن
جحش، في سنة
ست، وبقيت إلى
إمارة
معاوية،
وصفية بنت حيي
بن أخطب
النضري،
وكانت عند
سلام بن مشكم،
ثم عند كنانة
بن الربيع،
وكان بنى بها
في سنة سبع،
وميمونة بنت الحارث
الهلالية
خالة ابن
عباس، وكانت
عند عمير بن
عمرو الثقفي،
ثم عند أبي
زيد ابن عبد
العامري،
خطبها للنبي
صلى الله عليه
وآله جعفر بن
أبي طالب وكان
تزويجها
وزفافها
وموتها
وقبرها بسرف،
وهو على عشرة
أميال من مكة،
في سنة سبع،
وماتت في سنة
ست وثلاثين،
وقد دخل صلى
الله عليه
وآله بهؤلاء.
والمطلقات
أو من لم يدخل
بهن، أو من
خطبها ولم
يعقد عليها:
فاطمة بنت
شريح، وقيل
بنت الضحاك،
تزوجها بعد
وفاة زينب.
__ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ__________
(1) روى ذلك
أحمد
البلاذري وأبو
القاسم
الكافي في
كتابيهما.
والمرتضى في الشافي
وأبو جعفر في
التلخيص.
التي يقال
أنها ابنته،
وسيأتي بيان
أن الرسول صلى
الله عليه
وآله لم يكن
لديه من
البنات سوى
فاطمة سلام
الله عليها -
وخيرها حين
أنزلت عليه
آية التخيير،
فاختارت
الدنيا،
ففارقها،
فكانت بعد ذلك
تلقط البعر
وتقول أنا
الشقية اخترت
الدنيا. وزينب
بنت خديجة بن
الحارث أم
المساكين، من
عبد مناف،
وكانت عند
عبيدة بن
الحارث بن عبد
المطلب،
وأسماء بنت
النعمان، لما
دخلت عليه قالت:
أعوذ بالله
منك، فقال صلى
الله عليه وآله:
أعذتك، إلحقي
بأهلك، وكان
بعض أزواجه (عائشة)
علمتها (1)،
وقالت: إنك
تحظين عنده.
وقتيلة أخت
الأشعث بن قيس
الكندي، ماتت
قبل أن يدخل
بها، ويقال:
طلقها
فتزوجها
عكرمة بن أبي
جهل، وهو
الصحيح، وأم
شريك، واسمها
غزية بنت جابر
من بني
النجار، وسنا
بنت أسماء ابن
الصلت من بني
سليم، ويقال:
خولة بنت حكيم
السلمي، ماتت
قبل أن يدخل
بها، وكذلك
اشران أخت دحية
الكلبي، ولم
يدخل بعمدة
الكلابية،
وأميمة بنت
النعمان
الجونية،
والعالية بنت
ظبيان
الكلابية،
ومليكة
الليية، وأما
عمرة بنت يزيد
رأى بها بياضا
فقال دلستم
علي فردها، وليلى
ابنة الخطيم
الأنصارية
ضربت ظهره
وقالت: أقلني،
فأقالها
فأكلها
الذئب، وعمرة
وصفها أبوها
حتى قال: إنها
لم تمرض قط،
فقال صلى الله
عليه وآله: ما
لهذه عند الله
من خير.
والتسع
اللاتي قبض
عنهن: أم
سلمة، زينب
بنت جحش،
ميمونة، أم
حبيبة، صفية،
جويرية،
سودة، عائشة،
حفصة.
ومات قبل
النبي صلى
الله عليه
وآله: خديجة
وأم هاني
وزينب بنت
خزيمة،
وأفضلهن خديجة
ثم أم سلمة ثم
ميمونة (2).
قيل: إنه صلى
الله عليه
وآله لم يتزوج
بكرا غير
عائشة، وأما
خديجة،
فيقولون:
إنها قد
تزوجت قبله
صلى الله عليه
وآله برجلين،
ولها منهما
بعض الأولاد.
وهما عتيق بن
عابد
المخزومي
وأبو هالة
التميمي.
أما نحن
فإننا في شك
من دعواهم
تلك، ونحتمل
جدا أن يكون
كثيرا مما
يقال في هذا
الموضوع قد صنعته
يد السياسة،
إننا لا نريد
أن نسهب في
الكلام عن
اختلاف اسم
أبي هالة هل
هو النباش بن
زرارة أو
عكسه، أو هند
أو مالك وهل
هو صحابي أم
لا.
ولا في كون
هند الذي
ولدته خديجة
هو ابن هذا الزوج
أو ذاك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه
البخاري: ج 3 / ص 1776.
(2) أ مناقب
آل أبي طالب: ج 1 /
ص 159. هذا الحديث
من صحاح السنن
المستفيضة
فراجعهما في
أحوال خديجة
الكبرى من الاستيعاب
تجدهما بعين
اللفظ الذي
أوردناه.
وقد أخرجهما
البخاري
ومسلم في
صحيحهما بلفظ يقارب
ذلك.
فإن كان ابن
عتيق هو أنثى
وإلا فهو ذكر...
وأنه هل قتل
مع علي في حرب الجمل،
أو مات
بالطاعون في
البصرة... ولا
نريد أن نطيل
بذلك وإنما
نكتفي بتسجيل
الملاحظات التالية:
أولا: قال
ابن شهرآشوب: (...
وروى أحمد
البلاذري، وأبو
القاسم
الكوفي في
كتابيهما،
المرتضى في
الشافي، وأبو
جعفر في
التلخيص: أن
النبي صلى
الله عليه
وآله تزوج
بها، وكانت
عذراء.
يؤكد ذلك ما
ذكر في كتابي
الأنوار
والبدع: أن رقية
وزينب كانت
ابنتي هالة
أخت خديجة.) (1).
وثانيا: قال أبو القاسم الكوفي: (إن الاجماع من الخاص والعام، من أهل الأنال (الأثارظ) ونقلة الأخبار، على أنه لم يبق من أشراف قريش، ومن ساداتهم، وذوي النجدة منهم، إلا من خطب خديجة، ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش، وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا، لا مال له؟! فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، قد تزوجت أعرابي من تميم، وتمتنع عن سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذووا التمييز والنظر أنه من أبين المحال، وأفظع المقال؟!..) (2).
واستبعاد ما
ذكر على
اعتبار أن لا
يمكن أن تبقى
امرأة شريفة
وجميلة هذه
المدة
الطويلة بلا زواج
لا يدفع كلام
صاحب
الإستغاثة..
فإن ذلك لا
يبرر رفضها
لعظماء قريش
وقبولها بأعرابي
من بني تميم
وأما كيف
يتركها أبوها
أو وليها -
علما أن أباها
قد قتل في حرب
الفجار - وأما
وليها، فلم
يكن له سلطة
الأب ليجبرها
على الزواج
ممن أراد...
وبقاء المرأة
الشريفة
والجميلة مدة
بلا زواج ليس
بعزيز... إذا
كانت تصبر إلى
أن تجد الرجل
الفاضل
الكامل، الذي
كان يعز وجوده
في تلك
الفترة.
وثالثا: لا
بد وأن نشير
إلى بعض
الكلام حول ما
نسب لخديجة من
أولاد، من غير
النبي صلى
الله عليه
وآله فنشير
إلى:
· ألف:
ذكروا إن أول
شهيد استشهد
في الإسلام هو
ابن لخديجة،
اسمه الحارث
بن أبي هالة،
حينما جهر
رسول الله صلى
الله عليه
وآله بالدعوة (3).
ولكن ماذا
يصنعون فيما
جاء بسند
صحيح، عن قتادة:
إن أول شهيد
في الإسلام هو
سمية والدة
عمار؟ (4)،
وكذا روي عن
مجاهد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مناقب آل
أبي طالب ج 1 / ص
159، البحار،
قاموس الرجال.
(2) الإستغاثة
ج 1 / ص 70.
(3) الأوائل
ج 1 / ص 311،
الإصابة ج 1 / ص 293.
(4) الإصابة
ج 4 / ص 335، طبقات
ابن سعد ج 8 / ص 193.
باء: لقد روي
أنه كانت
لخديجة أخت
اسمها هالة (1)
تزوجها رجل
مخزومي،
فولدت له بنتا
اسمها هالة،
ثم خلف عليها
رجل تميمي
يقال له أبو
هند فأولدها
ولدا اسمه
هند... وكان
لهذا التميمي
امرأة أخرى قد
ولدت له زينب
ورقية، فماتت
ومات التميمي
فلحق ولده هند
بقومه وبقيت
هالة أخت
خديجة
والطفلتان
اللتان من
التميمي
وزوجته الأخرى،
فضمتهم خديجة
إليها وبعد أن
تزوجت بالرسول
صلى الله عليه
وآله، ماتت
هالة فبقيت الطفلتان
في حجر خديجة
والرسول صلى
الله عليه
وآله.
وكان العرب
يزعمون أن
الربيبة بنت،
ونسبت إليه
صلى الله عليه
وآله، مع
أنهما ابنتا
أبي هند زوج
أختها وكذلك
الحال
بالنسبة لهند نفسه
(2).
قال تعالى:
(يا أيها
النبي قل
لأزواجك إن
كنتن تردن
الحياة
الدنيا
وزينتها
فتعالين
أمتعكن وأسرحكن
سراحا جميلا،
وإن كنتن تردن
الله ورسوله
والدار
الآخرة فإن
الله أعد
للمحسنات منكن
أجرا عظيما) (3)،
فإنه كان سبب
نزولها أنه
لما رجع رسول
الله صلى الله
عليه وآله من
غزوة خيبر
وأصاب كنز آل
أبي الحقيق
قلن أزواجه:
أعطنا ما
أصبت، فقال لهن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله: قسمته
بين المسلمين
على أمر الله
فغضبن من ذلك،
وقلن: لعلك
ترى أنك إن
طلقتنا أن لا
نجد الأكفاء
من قومنا
يتزوجون،
فأنف الله لرسوله
فأمره أن
يعتزلهن
فاعتزلهن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله في مشربة
أم إبراهيم
تسعة وعشرين
يوما حتى حضن
وطهرن، ثم
أنزل الله هذه
الآية وهي آية
التخيير،
فقامت أم سلمة
أول ما قامت،
فقال: قد
اخترت الله
ورسوله فقمن
كلهن فعانقنه
وقلن مثل ذلك
فأنزل الله
(ترجي من تشاء
منهن وتؤوي
إليك من تشاء) (4).
ومن آوى فقد
نكح، ومن أرجى
فقد طلق. وقيل:
وكان ممن أرجى
منهن سودة
وصفية
وجويرية وأم
حبيب، فكان
يقسم لهن ما
شاء، وكان ممن
آوى إليه أم
سلمة وزينب
وحفصة وعائشة
وميمونة وكان
يقسم بينهن
على السواء (5).
وعن أبي
الصباح
الكناني قال:
ذكر أن زينب
بنت جحش ويقال
حفصة قالت
لرسول الله
صلى الله عليه
وآله: ألا
تعدل وأنت
رسول الله؟
وقالت حفصة إن
طلقنا وجدنا أكفاءنا
من قومنا،
فاحتبس الوحي
عن رسول الله
صلى الله عليه
وآله عشرين
يوما، فأنف
الله عز وجل
لرسوله فأنزل:
(يا أيها
النبي قل
لأزواجك إن
كنتن تردن
الحياة
الدنيا
وزينتها
فتعالين) إلى
قوله: (أجرا عظيما).
فاخترن الله
ورسوله، ولو
اخترن أنفسهن
لبن، وإن
اخترن الله
ورسوله فليس
بشئ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
نسب قريش ص 157.
(2)
الإستغاثة ج 1 /
ص 68. مكارم
الأخلاق ص 6.
(3) الأحزاب:
آية 29 - 30.
(4) الأحزاب:
آية 51.
(5) زوجات
النبي
وأولاده
(الخيامي): / ص 382.
هي بنت أبي
بكر الصديق بن
أبي قحافة بن
عامر بن عمرو
بن كعب بن سعد
بن تميم بن
مرة بن كعب بن
لؤي، وأمها أم
رومان بنت
عمير بن عامر
بن دهمان بن
الحارث بن غنم
بن مالك بن
كنانة.
ولدت عائشة
بمكة في السنة
الثامنة قبل
الهجرة (1)،
وقيل في السنة
التاسعة قبل
الهجرة (2).
وكانت تكنى
أم عبد الله
بن الزبير ابن
أختها، فعن
عائشة أنها
قالت: لما ولد
عبد الله بن
الزبير أتيت
به النبي صلى
الله عليه
وآله فتفل في
فيه، فكان أول
شئ دخل جوفه.
وقال: هو عبد
الله، وأنت أم
عبد الله، فما
زلت أتكنى
بها، وما ولدت
قط (3).
وعنها أنها
قالت: يا رسول
الله ألا
تكنني؟ فقال:
تكني بابنك
يعني عبد الله
بن الزبير.
وعنها قالت:
أتيت النبي
صلى الله عليه
وآله فقلت: يا
رسول الله
كنيت نساءك
فكنني، فقال:
تكني بابن
أختك أم عبد
الله.
وكانت تسمى
بأم المؤمنين
كسائر زوجات
النبي صلى
الله عليه
وآله وعن
فاطمة
الخزاعية
قالت: سمعت
عائشة تقول
يوما: دخل علي
رسول الله صلى
الله عليه
وآله فقلت:
أين كنت منذ
اليوم؟ قال:
يا حميراء،
كنت عند أم
سلمة.
قال ابن سعد
في طبقاته (ج 8 / ص
58): أخبرنا هشام
بن محمد بن
السائب
الكلبي عن
أبيه عن أبي
صالح عن ابن
عباس: قال: خطب
رسول الله صلى
الله عليه
وآله إلى أبي
بكر الصديق عائشة،
فقال أبو بكر:
يا رسول الله
قد كنت وعدت بها،
أو ذكرتها
لمطعم بن عدي
بن نوفل بن
عبد مناف
لابنه جبير،
فدعني حتى
أسلها منهم
ففعل.
فدخل أبو
بكر على مطعم
بن عدي وعنده
امرأته أم
ابنه
المذكور،
فكلمت أبا بكر
بما أوجب ذهاب
ما كان في
نفسه من وعده
لمطعم، فإن
المطعم لما قال
له أبو بكر: ما
تقول في أمر
هذه الجارية؟
أقبل المطعم
على امرأته
وقال لها: ما
تقولين يا
هذه؟
فأقبلت على
أبي بكر
وقالت: لعنا
إن أنكحنا هذا
الفتى ابنتك،
تصيبه وتدخله
في دينك الذي
أنت عليه، فأقبل
أبو بكر على
المطعم وقال
له: ماذا تقول
أنت؟ فقال:
إنها لتقول ما
تسمع (4)،
فخرج من عنده
وقد أذهب الله
ما كان في
نفسه من عدته
التي وعد، ثم
تزوجها رسول
الله صلى الله
عليه وآله،
وعائشة يومئذ
بنت ست سنين
وكانت بكرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح
البخاري
للعجلوني
وفتح الباري لابن
حجر.
(2) الأعلام
للزركلي: ج 3 / ص
240، طبقات ابن
سعد: ج 8 ص 58، قال
فيها: وكانت
عائشة ولدت
السنة 4 من
النبوة في
أولها
وتزوجها رسول
الله صلى الله
عليه وآله في
السنة
العاشرة في شوال
وهي يومئذ بنت
ست سنين
وتزوجها بعد
سودة بشهر.
(3) أخرجه أبو
حاتم.
(4) السيرة
الحلبية،
السمط الثمين
/ ص 31. وانظر حياة
الصحابة: ج 2 / ص 653 -
654.
تزوج النبي
عائشة وهي
ابنة ست،
وأدخلت عليه وهي
ابنة تسع،
ومكثت عنده
تسعا.
عن عمرة بنت
عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة
قالت: سمعت
عائشة تقول:
تزوجني رسول
الله صلى الله
عليه وآله في
شوال سنة عشر
من النبوة قبل
الهجرة لثلاث
سنين وأنا
ابنة ست سنين،
وهاجر رسول الله
صلى الله عليه
وآله فقدم
المدينة يوم
الاثنين
لاثنتي عشرة
ليلة خلت من
شهر ربيع
الأول، أعرس
بي في شوال
على رأس
ثمانية أشهر
من المهاجر،
وكنت يوم دخل
بي ابنة تسع
سنين (1).
ونحن نقول
إن ذلك غير
صحيح، وإن
عمرها كان أزيد
من ذلك بكثير،
ونستند في ذلك
إلى ما يلي:
أولا: إن ابن
إسحاق قد عد
عائشة في جملة
من أسلم أول
البعثة، قال:
وهي يومئذ
صغيرة. وأنها
أسلمت بعد
ثمانية عشر
إنسانا فقط (2)...
فلو جعلنا
عمرها حين
البعثة سبع
سنين مثلا فإن
عمرها حين
العقد عليها
يكون سبع عشر
سنة، وحين
الهجرة عشرين
سنة.
ثانيا: وفي
مقام رفع
التنافي بين
قوله صلى الله
عليه وآله
لفاطمة: أنها
سيدة نساء
العالمين وبين
ما نسب إليه
صلى الله عليه
وآله من أنه لم
يكمل من
النساء إلا
مريم ابنة
عمران، وآسية امرأة
فرعون، وأن
فضل عائشة على
النساء كفضل الثريد
على سائر
الطعام...
يقول
الطحاوي:
(وقد يحتمل
أن يكون ما في
هذا الحديث
قبل بلوغ فاطمة،
واستحقاقها
الرتبة التي
ذكرها رسول الله
صلى الله عليه
وآله لها.. إلى
أن قال: إن كل فضل
ذكر لغير
فاطمة، مما قد
يحتمل أن تكون
فضلت به
فاطمة،
محتملا لأن
يكون وهي
صغيرة (عائشة)
ثم بلغت بعد
ذلك... الخ (3).
قال الطحاوي
هذا، بعد أن
جزم قبل ذلك
بقليل، بأن
فاطمة (صلوات
الله عليها
وسلامه) كان
عمرها حين
توفيت خمسا
وعشرين سنة (4).
وهذا يعني
أنها قد ولدت
قبل البعثة
بسنتين، والغرض
أن فاطمة كانت
صغيرة حينما
كانت عائشة بالغة
مبلغ النساء...
وقد حمل بعض
العلماء حديث
فضل عائشة
كفضل الثريد...
الخ على
المزاح منه
صلوات الله
عليه وآله
معها لأن جوها
لا ينسجم مع
جو التفضيل
كما في قوله صلى
الله عليه
وآله: فاطمة
سيدة نساء
العالمين، لم
يكمل من
النساء إلا
مريم وآسية
الخ... ولا سيما
بملاحظة: أن
النبي صلى
الله عليه
وآله لم يكن
من المهتمين
بأمور
الأطعمة، واللذيذ
منها ليأتي
بها كمثال على
تفضيل في أمر
حساس كهذا...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات
ابن سعد: ج 8 / ص 40.
(2) راجع
سيرة ابن هشام
ج 1 / ص 371، تهذيب
الأسماء واللغات
ج 2، البدء
والتاريخ ج 4.
(3) مشكل
الآثار ج 1 / ص 52.
(4) مشكل
الآثار ج 1 / ص 47.
ثالثا: يذكر
ابن قتيبة أن
عائشة قد
توفيت سنة ثمان
وخمسين
هجرية، وعند
غيره سنة سبع
وخمسين
هجرية، وقد
قاربت السبعين
(1) فإذا
لاحظنا: أن
البعض يقول إن
خديجة قد توفيت
قبل الهجرة
بثلاث أو
بأربع أو بخمس
سنين، وروي عن
عائشة قولها:
تزوجني رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وأنا بنت تسع
سنين(2).
نرى أن هذه
الرواية هي
الأقرب
بقرينة ما
قدمناه،
ولكثرة الخلط
بين كلمتي
(سبع) و (تسع) بسبب
عدم نقط تلك
الكلمات في
السابق.. وهذا
الرقم أيضا
مشكوك فيه لما
تقدم، ولأن
المرأة تميل إلى
تقليل مقدار
عمرها عادة...
وعلى كل حال...
فكلام ابن
قتيبة والذي
بعده يدل على
أنها قد ولدت
إما سنة
البعثة أو
قبلها... وهذا
الثاني هو الأرجح
لما قدمناه...
إذا لاحظنا
كل ذلك: فتكون
النتيجة هي -
أن عمر عائشة
كان حين عقد
النبي صلى
الله عليه
وآله عليها
سنة عشر من
البعثة كانت
أكثر من ست
سنين بكثير،
أي ما بين
ثلاثة عشر
وسبعة عشر
سنة...
وليس لك يا
حضرة الدكتور
البوطي أن
تدافع عن سن
عائشة الصغير
عند زواجها
لأنه بالأصل
عمر ملفق ومكذوب.
وأرى أن
الحق معه
(مايك)
وأمثاله لأن
يقول هذا وقد
قرأه في كتبنا
المعتمدة
(البخاري
وتوابعه...)
ولكن الدكتور
لم يجرؤ على
القول بخطأ
البخاري
والتشكيك
ببعض رواياته.
ليس غريبا
على
المستشرقين
أو المسيحيين
العاديين
أمثال مايك من
أمريكا - كما
تحدث عنه
الدكتور
البوطي - ليس
غريبا أن
يستنكروا أن
يتزوج رجل
عمره ثلاث
وخمسين سنة
بطفلة عمرها
ست سنوات،
وجوابنا له
بكل بساطة:
وإن عمرها ليس
ست سنوات
وإنما على
الأقل سبع
عشرة سنة وأن
أحاديث
البخاري لا
يؤخذ بها كلها
لأنها مغلوطة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعارف
لابن قتيبة ص 59.
(2) راجع
حديث الإفك ص 93.
تجدر
الإشارة في
أول بحثنا أن
يعرف القارئ
بأن كل امرأة
تزوجها رسول
الله صلى الله
عليه وآله
تحمل هذا اللقب،
فيقال لها أم
المؤمنين
خديجة، وأم
المؤمنين
حفصة، وأم
المؤمنين
مارية.. الخ.
وهي أمومة
تشريفية لا
غير، أقول هذا
لأني فوجئت
خلال حديثي مع
كثير من الناس
بأنهم لم يفهموا
معنى الأمومة
التي لقبت بها
أزواج النبي صلى
الله عليه
وآله، وبما أن
حديث أهل
السنة أكثره
عن عائشة إذا
تحدثوا عن
أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله، وأغلب
الأحاديث
النبوية
ينقلونها عن
عائشة، ونصف
الدين
يأخذونه عن
الحميراء
عائشة،
فكأنهم فهموا
من كلمة (أم
المؤمنين)
أنها فضيلة
تخصها من بين
سائر أزواجه
صلى الله عليه
وآله، والحال
أن الله حرم
على المؤمنين
الزواج من
نساء النبي
بعد وفاته
بقوله تعالى:
(وما كان لكم
أن تؤذوا رسول
الله ولا أن
تنكحوا
أزواجه من
بعده أبدا إن
ذلكم عند الله
عظيما) (1).
وقال تعالى:
(النبي أولى
بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم...) (2).
فقد جاء في
تفسير ابن
كثير وتفسير
القرطبي وتفسير
الآلوسي
وغيرهم: أنه
جاءت هذه
الآية بحق طلحة
بن عبيد الله
الذي كان يؤذي
رسول الله صلى
الله عليه
وآله بقوله:
إن مات رسول
الله تزوجت
عائشة فهي بنت
عمي، فبلغ
رسول الله صلى
الله عليه
وآله قوله
فتأذى من ذلك.
ولما نزلت
آية الحجاب
واحتجب نساء
النبي صلى
الله عليه
وآله، قال:
أيحجبنا محمد
عن بنات عمنا
ويتزوج
نساءنا من
بعدنا؟ فإن
حدث به حدث
لنتزوجن نساءه
من بعده. ولما
تأذى رسول
الله صلى الله
عليه وآله من
ذلك نزل قول
الله تعالى:
(وما كان لكم
أن تؤذوا رسول
الله ولا أن
تنكحوا
أزواجه من
بعده أبدا)،
فأراد الله
سبحانه أن
يقول
للمؤمنين بأن
نساء النبي
حرام عليكم نكاحهن
كحرمة
أمهاتكم.
مع العلم أن
عائشة كانت
عقيما فلم
تحمل ولم تخلف.
إذا ما
بحثنا حياتها
مع زوجها رسول
الله صلى الله
عليه وآله،
وجدناها
كثيرة
الايذاء
للنبي صلى
الله عليه وآله،
فقد جاء في
صحيح البخاري
(كتاب الطلاق -
باب لم تحرم
ما أحل الله
لك) عن عائشة
قالت:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
الأحزاب: آية 53.
(2) الأحزاب:
آية 6.
كان رسول
الله صلى الله
عليه وآله يحب
العسل والحلواء،
وكان إذا
انصرف من
العصر دخل على
نسائه فيدنو
من إحداهن،
فدخل على حفصة
بنت عمر، فاحتبس
أكثر ما كان
يحتبس، فغرت،
فسألت عن ذلك
فقيل لي أهدت
لها امرأة من
قومها عكة من
عسل فسقت
النبي صلى
الله عليه
وآله منه شربة،
فقلت: أما
والله
لنحتالن له،
فقلت لسودة بنت
زمعة: إنه
سيدنو منك،
فإذا دنا منك
فقولي أكلت
مغافير؟،
فإنه سيقول لك
لا، فقولي له
ما هذه الريح
التي أجد منك،
فإنه سيقول
سقتني حفصة
شربة عسل،
فقولي له:
جرست نحلة
العرفط،
وسأقول ذلك،
وقولي أنت يا
صفية ذلك.
قالت: تقول
سودة فوالله
ما هو إلا أن
قام على الباب
فأردت أن
أباديه بما
أمرتني به
فرقا منك (خشية)
فلما دنى منها
قالت له سودة:
يا رسول الله
أكلت مغافير،
قال: لا، قالت:
فما هذه الريح
التي أجد منك،
قال: سقتني
حفصة شربة عسل،
فقالت: جرست
نحلة العرفط،
فلما دار إلي
قلت له نحو
ذلك، فلما دار
إلى صفية قالت
له مثل ذلك،
فلما دار إلى
حفصة قالت: يا
رسول الله ألا
أسقيك منه،
قال لا حاجة
لي فيه، قالت
سودة: والله
لقد حرمناه،
قلت لها:
اسكتي، فنزل
قوله تعالى:
(يا أيها
النبي لم تحرم
ما أحل الله
لك تبتغي
مرضات أزواجك
والله غفور
رحيم * قد فرض
الله لكم تحلة
أيمانكم
والله مولاكم
وهو العليم
الحكيم).
وفي رواية:
أن عائشة قد
تآمرت مع حفصة
على النبي صلى
الله عليه
وآله وأن
العسل كان عند
سودة، وكانت
هاتين
(عائشة
وحفصة)
متآخيتين
فقالت
إحداهما
للأخرى: أما
ترين إلى هذا
قد اعتاد هذه،
يأتيها في غير
نوبتها، يصيب
من ذلك العسل،
فإذا دخل عليك
فخذي بأنفك
فإذا قال لك:
ما لك؟ فقولي
أجد منك ريحا
لا أدري ما
هو؟.
وفي رواية
أن العسل كان
من عند زينب
بنت جحش وفيه
نزل:
(يا أيها
النبي لم تحرم
ما أحل الله
لك).
أقول: تعددت
الروايات
والمتهم
الأول
والمتسبب
الرئيسي في
آية التحريم
واحد هو شخص
عائشة.
وفي ذكر
المرأتين
اللتين
تظاهرتا على
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وتخييره
نساءه (1)
أخبرنا محمد
بن عمر، حدثنا
معمر بن راشد
عن الزهري عن
عبيد الله بن
عبد الله بن
أبي ثور عن ابن
عباس قال: لم
أزل حريصا أن
أسأل عمر بن
الخطاب عن
المرأتين من
أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله اللتين
قال الله
لهما: (إن
تتوبا إلى
الله فقد صغت
قلوبكما) حتى
حج عمر وحججت
معه، فلما كنا
ببعض الطريق
عدل عمر وعدلت
معه بالإدواة
(إناء من جلد
يوضع فيه
الماء) فتبرز
ثم أتاني، فسكبت
على يده
فتوضأ، فقلت:
يا أمير
المؤمنين، من
المرأتان من
أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله اللتان
قال الله
تعالى فيهما:
(إن تتوبا إلى
الله فقد صغت
قلوبكما)؟
فقال عمر:
واعجبا لك يا
ابن عباس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
طبقات ابن
سعد: ج 8 / ص 182.
قال الزهري:
كره والله ما
سأله عنه ولم
يكتمه عنه،
قال: هما حفصة
وعائشة، قال
ثم أخذ يسوق الحديث،
فقال: كنا
معشر قريش
قوما نغلب
النساء، فلما
قدمنا
المدينة
وجدنا قوما
تغلبهم
نساؤهم، فطفق
نساؤنا
يتعلمن من نسائهم،
قال: وكان
منزلي في بني
أمية بن زايد في
العوالي (ضيعة
بينها وبين
المدينة
أربعة أميال)
قال: فتغضبت
يوما على
امرأتي، فإذا
هي تراجعني،
فأنكرت أن
تراجعني،
فقالت: ما
تنكر أن
أراجعك
وابنتك تؤذي
النبي صلى
الله عليه
وآله (1)؟.
قال:
فانطلقت
فدخلت على
حفصة، فقلت:
أتراجعين رسول
الله؟.
قالت: نعم،
قلت وتهجره
إحداكن اليوم
إلى الليل؟
قالت: نعم،
قلت: قد خاب
من فعل ذلك
منكن وخسر!
أفتأمن إحداكن
أن يغضب الله
عليها لغضب
رسوله؟ فإذا
هي قد هلكت! لا
تراجعي رسول
الله ولا
تسأليه شيئا
وسليني ما بدا
لك.
قال عمر:
وكان لي جار
من الأنصار،
وكنا نتناوب
النزول إلى
رسول الله صلى
الله عليه
وآله ينزل
يوما وأنزل
يوما،
فيأتيني بخبر
الوحي وغيره،
وآتيه بمثل
ذلك. قال وكنا
نتحدث أن غسان
تنعل الخيل
(تتهيأ للحرب)
لتغزونا،
فنزل صاحبي يوما
ثم أتاني عشاء
فضرب بابي ثم
ناداني فخرجت
إليه، فقال:
حدث أمر عظيم!
فقلت: وماذا؟
أجاءت
غسان؟.
قال: لا، بل
أعظم من ذلك
وأطول، طلق
الرسول نساءه،
فقلت:
فقد خابت
حفصة وخسرت!
قد كنت أظن
هذا كائنا، حتى
إذا صليت
الصبح شددت
علي ثيابي، ثم
نزلت فدخلت
على حفصة وهي
قائمة تلتدم
(تضرب الوجه
والصدر) فقلت:
أطلقكن رسول
الله صلى الله
عليه وآله؟
فقالت: لا
أدري هو هذا
معتزل في هذه
المشربة (الغرفة)
فأتيت غلاما
له أسود فقلت:
استأذن لعمر،
فدخل الغلام
ثم خرج إلي
فقال: قد
ذكرتك له فصمت،
فانطلقت حتى
أتيت المنبر
فإذا عنده رهط
جلوس يبكي
بعضهم، فجلست قليلا
ثم غلبني ما
أجد، فأتيت
الغلام فقلت:
استأذن
لعمر، فدخل ثم
خرج إلي فقال:
قد ذكرتك له
فصمت، فوليت
مدبرا فإذا
الغلام
يدعوني.
فقال: ادخل
فقد أذن لك،
فدخلت فسلمت
على رسول الله
صلى الله عليه
وآله فإذا هو
متكئ على رمل
حصير، وقد أثر
في جنبه،
فقلت: أطلقت
يا رسول الله
نساءك؟ فرفع
رأسه إلي
وقال: لا،
فجلست فرفعت
رأسي في البيت
فوالله ما
رأيت فيه شيئا
يرد البصر إلا
آهبة ثلاثة
(الآهبة جمع
إهاب وهو
الجلد)، فقلت:
ادع يا رسول
الله أن يوسع
على أمتك، فقد
وسع على فارس
والروم وهم لا
يعبدون الله،
فاستوى جالسا
ثم قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه
مسلم في صحيحه
في كتاب
الرضاع - باب
في الايلاء
واعتزال
النساء ورواه
ابن جرير في
تفسيره: ج 28،
ورواه أحمد بن
حنبل: ج 1 / ص 48
باختلاف في اللفظ.
أفي شك أنت
يا ابن
الخطاب،
أولئك قوم
عجلت طيباتهم
في الحياة
الدنيا. فقلت:
استغفر لي يا
رسول الله،
وكان أقسم أن
لا يدخل عليهم
شهرا من شدة
موجدته (غضبه)
عليهن.
فتركهن رسول
الله صلى الله
عليه وآله
تسعا وعشرين
ليلة ثم نزل:
(عسى ربه إن
طلقكن أن
يبدله أزواجا
خيرا منكن
مسلمات مؤمنات
قانتات
تائبات
عابدات
سائحات ثيبات وأبكارا).
وروي غير
ذلك: قال ابن
سعد في طبقاته
(1)، وابن
جرير في
تفسيره: ج 28 (روى
بسنده) عن ابن
عباس قوله: (يا
أيها النبي لم
تحرم ما أحل
الله لك) إلى
قوله (وهو
العلي
الحكيم)، قال:
كانت حفصة وعائشة
متحابين
وكانتا زوجتي
رسول الله صلى
الله عليه
وآله، فذهبت
حفصة إلى
أبيها فتحدثت
عنده، فأرسل
النبي صلى الله
عليه وآله إلى
جاريته أم
إبراهيم
مارية القبطية،
فظلت معه في
بيت حفصة،
وكان اليوم
الذي يأتي فيه
عائشة فرجعت
حفصة فوجدتها
في بيتها،
فجعلت تنتظر
خروجها وغارت
غيره شديدة
فأخرج رسول
الله صلى الله
عليه وآله
مارية ودخلت حفصة،
فقالت: رأيت
من كانت عندك
والله لقد سئتني،
فقال النبي
صلى الله عليه
وآله والله
لأرضينك فإني
مسر إليك سرا
فاحفظيه،
قالت: ما هو؟،
قال: إني
أشهدك أن
سريتي هذه علي
حرام رضا لك.
وكانت عائشة
وحفصة تظاهرت
على نساء النبي
صلى الله عليه
وآله فانطلقت
حفصة إلى عائشة
فأسرت إليها
أن أبشري إن
النبي قد حرم
فتاته، فلما
أخبرت عائشة
بسر النبي صلى
الله عليه
وآله أظهر
الله عز وجل
ذلك على النبي
صلى الله عليه
وآله فعرف أن
حفصة أفشت
سره، فقالت له
حفصة: من
أنبأك هذا،
قال:
أنبأني العليم
الخبير.
فأنزل الله
(وإذ أسر
النبي إلى بعض
أزواجه حديثا
فلما نبأت به
وأظهره الله
عليه عرف بعضه
وأعرض عن بعض
فلما نبأها به
قالت من أنبأك
هذا قال نبأني
العليم
الخبير * إن
تتوبا إلى
الله فقد صغت
قلوبكما وإن
تظاهرا عليه
فإن الله هو مولاه
وجبريل وصالح
المؤمنين
والملائكة
بعد ذلك ظهيرا
عسى ربه إن
طلقكن أن
يبدله أزواجا
خيرا منكن
مسلمات
مؤمنات قانتات
تائبات
عابدات
سائحات ثيبات
وأبكارا)، فقال
رسول الله صلى
الله عليه
وآله: ما أنا
بداخل عليكن
شهرا.
ولما مضت
تسع وعشرون
ليلة دخل على
عائشة فبدأ بها،
قالت عائشة:
يا رسول الله،
أما كنت أقسمت
ألا تدخل
علينا شهرا،
وإنما أصبحت
من تسع وعشرين
أعدها لك عدا،
فقال رسول
الله صلى الله
عليه وآله:
الشهر تسع
وعشرون ليلة.
وكان ذلك
الشهر تسعا وعشرين،
قالت عائشة:
ثم أنزل الله
آية التخيير فبدأ
بي أول نسائه،
فقال: إني
ذاكر لك أمرا
فلا عليك ألا
تعجلي حتى
تستأمري
أبويك.
قالت عائشة:
فاعلم أن أبوي
لم يكونا
ليأمراني بفراقه،
قال: قال الله:
(يا أيها
النبي قل لأزواجك
إن تردن
الحياة
الدنيا
وزينتها
فتعالين أمتعكن
وأسرحكن
سراحا جميلا
وإن كنتن تردن
الله ورسوله
والدار
الآخرة فإن
الله أعد للمحسنات
منكن أجرا
عظيما)، فقلت
له: ففي هذا
أستأمر أبوي!
فإني أريد
الله ورسوله
والدار
الآخرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
طبقات ابن
سعد: ج 8 / ص 135 وابن
جرير في تفسير:
ج 28، أنظر
الصحيح
المسند من
أسباب النزول:
/ ص 60.
ثم خير
نساءه فقبلن
جميعا واخترن
الله ورسوله
غير العامرية
اختارت
قومها، فكانت
بعد تقول: أنا
الشقية،
وكانت تلقط
البعر وتبيعه
وتستأذن على
أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله، وتسألهن
وتقول: أنا
الشقية.
كانت الغيرة
تسيطر على قلب
عائشة وعقلها
فتتصرف بحضرة
النبي تصرفا
بغير احترام
ولا أدب، فمرة
قالت للنبي
صلى الله عليه
وآله عندما ذكر
عندها السيدة
خديجة (رض): ما
لي ولخديجة،
إنها عجوز
حمراء
الشدقين،
أبدلك الله
خيرا منها،
فغضب لذلك
رسول الله صلى
الله عليه وآله،
حتى اهتز شعره
(1).
وروي أنه
قالت عائشة
معترفة: ما
غرت على أحد من
نساء النبي
صلى الله عليه
وآله ما غرت
به على خديجة،
وما رأيتها،
ولكن كان
النبي صلى الله
عليه وآله
يكثر ذكرها،
وربما ذبح
الشاة ثم يقطعها
أعضاء، ثم
يبعث في صدائق
خديجة (صديقاتها)
فقلت: كأن لم
يكن في الدنيا
إلا خديجة،
فيقول:
إنها كانت
وكان لي منها
الولد (2).
وعنها قالت:
كان رسول الله
لا يكاد يخرج
من البيت حتى
يذكر خديجة،
فيحسن الثناء
عليها، فذكرها
يوما من
الأيام
فأدركتني
الغيرة، فقلت:
هل كانت إلا
عجوزا، قد
أبدلك الله
خيرا منها، فغضب
حتى اهتز مقدم
شعره من
الغضب، ثم
قال: لا والله
ما أبدلني الله
خيرا منها،
آمنت بي إذ
كفر الناس،
وصدقتني إذ
كذبني الناس،
وواستني في
مالها إذ حرمني
الناس،
ورزقني الله
منها أولادا
إذ حرمني النساء
(3).
ومرة أخرى
بعثت أم سلمة
عليها السلام
بطعام في صحفة
لها، إلى رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وأصحابه (وكان
في بيتها) فجاءت
عائشة مستترة
بكساء ومعها
فهر (حجر)
فتلقت به
الصحنه
فكسرتها،
فجمع رسول
الله صلى الله
عليه وآله بين
فلقتي الصحفة
وهو يقول:
(غارت أمكم،
غارت أمكم)،
ثم أخذ رسول
الله صلى الله
عليه وآله
صحفة عائشة
فبعث بها إلى
أم سلمة (رضي
الله عنها) (4)...
وعنها أنها
قالت: ما رأيت
صانعة طعام
مثل صفية أهدت
إلى النبي صلى
الله عليه
وآله إناء فيه
طعام فما ملكت
نفسي أن
كسرته، فسألت
رسول الله صلى
الله عليه
وآله: وما
كفارته؟ قال:
إناء كإناء
وطعام كطعام.
وقالت للنبي
مرة أخرى: أنت
الذي تزعم أنك
نبي الله؟ (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
صحيح البخاري:
ج 4 باب تزويج
النبي صلى
الله عليه
وآله خديجة
وكذلك صحيح
مسلم.
(2) طبقات
ابن سعد - صحيح
البخاري.
(3)
الإستيعاب
لابن عبد
البر.
(4) إحياء
علوم الدين
للإمام
الغزالي: ج 2.
(5) السمط
الثمين: / ص 81.
وقصة ذلك: أن
عائشة خرجت مع
رسول الله في
حجة الوداع،
وخرج معه
نساؤه، قالت:
وكان متاعي
فيه خف، وكان
على جمل ناج،
وكان متاع
صفية بنت حيي
فيه ثقل، وكان
على جمل تقال
بطئ، فقال
رسول الله صلى
الله عليه
وآله: حولوا
متاع عائشة
على جمل صفية
وحولوا متاع
صفية على جمل
عائشة حتى
يمضي الركب.
قالت عائشة:
فلما رأيت
ذلك، قلت: يا
لعباد الله،
غلبتنا هذه
اليهودية على
رسول الله صلى
الله عليه
وآله، قالت:
فقال صلى الله
عليه وآله: يا
أم عبد الله،
إن متاعك كان
في خف، وكان
متاع صفية فيه
ثقل فأبطأ
بالركب، فحولنا
متاعها على
بعيرك وحولنا
متاعك على
بعيرها، قالت:
فقلت:
أليس تزعم
أنك رسول
الله؟، قالت:
فتبسم (ونحن نقول
إنه غضب) وقال:
أو في شك أنت
يا أم عبد
الله؟، قالت:
فقلت: ألست
تزعم أنك رسول
الله؟. فهلا
عدلت، فسمعني
أبو بكر وكان
فيه عرب أي
حدة فأقبل علي
ولطم وجهي.
فقال صلى
الله عليه
وآله: مهلا يا
أبا بكر، فقال:
يا رسول الله،
أو لم تسمع ما
قالت؟ فقال رسول
الله صلى الله
عليه وآله: إن
الغيران لا تبصر
أسفل الوادي
من أعلاه (1).
ومرة غضبت
عنده فقالت
له: إعدل وكان
أبوها حاضرا فضربها
حتى سال دمها (2).
وبلغ بها
الأمر من كثرة
الغيرة أن
تكذب على أسماء
بنت النعمان
لما زفت عروسا
للنبي صلى الله
عليه وآله:
فقالت لها: إن
النبي صلى
الله عليه
وآله ليعجبه
من المرأة إذا
دخل عليها أن
تقول له أعوذ
بالله منك،
وغرضها من
وراء ذلك هو
تطليق تلك المرأة
البريئة
الساذجة،
والتي كانت
أجمل أهل زمانها
وأشبه، وقالت
عائشة في ذلك:
فلما جعل رسول
الله صلى الله
عليه وآله
يتزوج
العزائب قلت:
قد وضع يده في
العزائب، وهن
يوشكن أن
يصرفن وجهه
عنا، وكان قد
خطبها - حين
وفدت كندة
عليه - إلى
أبيها، فلما
رآها نساء
النبي صلى الله
عليه وآله
حسدنها،
فقالت لها
عائشة: إن أردت
أن تحظي عنده
فتعوذي بالله
منه إذا دخل
عليك، فلما
دخل وألقى
الستر، مد يده
إليها، فقالت:
أعوذ بالله
منك، فقال:
أمن عائذ
الله، إلحقي
بأهلك.
فطلقها
الرسول بسبب
هذه المقالة (3).
وقد بلغ من
سوء أدبها مع
حضرة الرسول
صلى الله عليه
وآله أنه كان
يصلي وهي
باسطة رجليها
في قبلته،
فإذا سجد
غمزها فقبضت
رجليها، وإذا
قام أعادت
بسطهما في
قبلته (4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
أخرجه الحافظ
أبو القاسم
الدمشقي.
(2) كنز
العمال: ج 7،
إحياء العلوم
للغزالي.
(3) طبقات
ابن سعد: ج 8،
الإصابة لابن
حجر: ج 4، تاريخ
اليعقوبي: ج 2.
(4) صحيح
البخاري: ج 1،
باب الصلاة
على الفراش.
وفي طبقات
ابن سعد (ج 8) (روى
بسنده) (1) عن
أبي معشر: قال
تزوج النبي
صلى الله عليه
وآله مليكة
بنت كعب،
وكانت تذكر
بجمال بارع،
وكانت بكرا،
فدخلت عليها
عائشة: فقالت
لها: أما تستحين
أن تنكحي قاتل
أبيك،
فاستعاذت من
رسول الله صلى
الله عليه
وآله فطلقها
(وكان هذا مراد
عائشة) فجاء
قومها إلى
النبي صلى
الله عليه
وآله، فقالوا:
يا رسول الله،
إنها صغيرة،
وإنها لا رأي
لها، وإنها
خدعت
فارتجعها،
وكان أبوها
قتل يوم فتح
مكة، قتله
خالد بن
الوليد.
وعن عائشة
أنها قالت:
كنت أغار على
اللاتي وهبن
أنفسهن من
رسول الله صلى
الله عليه
وآله، وكنت
أقول: تهب
المرأة
نفسها؟ ما في
امرأة حين تهب
نفسها لرجل
خير، فلما
أنزل الله عز
وجل: (ترجي من
تشاء منهن
وتؤوي إليك من
تشاء) (2). ما
أرى ربك إلا
يسارع في
هواك.
وكانت عائشة
إذا غضبت
(وكثيرا ما
كانت تغضب) تهجر
اسم النبي صلى
الله عليه
وآله فلا تذكر
اسم محمد،
وإنما تقول
ورب إبراهيم (3)،
ففي طبقات ابن
سعد (ج 8 / ص 89):
أخبرنا محمد
بن عمر، حدثنا
ابن أبي
الزناد عن
هشام عن أبيه
عن عائشة،
قالت: قال لي
رسول الله صلى
الله عليه
وآله:
يا عائشة ما
يخفى علي حين
تغضبين علي
وحين ترضين،
قلت: بم تعرف
ذلك يا رسول
الله؟ قال:
أما حين ترضين
فتقولين لا
ورب محمد،
وأما حين
تغضبين فتقولين
لا ورب
إبراهيم،
قالت: قلت له
صدقت يا رسول
الله، إنما
أهجر اسمك!.
وقد أساءت
عائشة إلى
رسول الله صلى
الله عليه وآله
كثيرا،
وجرعته
الغصص، ولكن
النبي صلى الله
عليه وآله
رؤوف رحيم،
وأخلاقه
عالية وصبره
عميق، فكان
كثيرا ما يقول
لها (ألبسك
شيطانك يا
عائشة)، وكثيرا
ما كان يأسى
لتهديد الله
لها ولحفصة بنت
عمر، وكم من
مرة ينزل
القرآن
بسببها، فقد
قال تعالى لها
ولحفصة (إن
تتوبا إلى
الله فقد صغت
قلوبكما)، أي
إنها زاغت عن
الحق
وانحرفت، وقوله:
(إن تظاهرا
عليه فإن الله
هو مولاه
وجبريل وصالح
الملائكة بعد
ذلك ظهيرا)
وهو تهديد
صريح من رب
العزة لها
ولحفصة التي
كانت كثيرا ما
تنصاع لها
وتعمل
بأوامرها.
وقال الله
لهما: (عسى ربه
إن طلقكن أن
يبدله أزواجا
خيرا منكن
مسلمات
مؤمنات)، وهذه
الآيات (كما
ذكرنا) نزلت
في عائشة
وحفصة بشهادة
عمر بن الخطاب
كما جاء في
البخاري،
فدلت هذه
الآية لوحدها
على وجود نساء
مؤمنات في
المسلمين خير من
عائشة.
ومرة بعثها
رسول الله صلى
الله عليه
وآله لما أراد
أن يخطب لنفسه
شراف أخت دحية
الكلبي، وطلب
من عائشة أن
تذهب وتنظر
إليها، ولما
رجعت كانت
الغيرة قد
أكلت قلبها
فسألها رسول
الله صلى الله
عليه وآله: ما
رأيت يا عائشة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
طبقات ابن
سعد: ج 8 / ص 105،
الإصابة.
(2) السمط
الثمين: / ص 81.
(3) صحيح
البخاري: ج 6
باب غيرة
النساء
ووجدهن.
فقالت: ما
رأيت طائلا،
فقال لها رسول
الله صلى الله
عليه وآله:
لقد رأيت
طائلا، لقد
رأيت خالا
بخدها اقشعرت
منه كل شعرة
منك، فقالت:
يا رسول الله
ما دونك سر،
ومن يستطيع أن
يكتمك (1).
وعن فاطمة
الخزاعية
قالت: سمعت
عائشة تقول
يوما: دخل علي
رسول الله
يوما، فقلت:
أين كنت منذ
اليوم؟ فقال:
يا حميراء،
كنت عند أم سلمة،
فقلت: أما
تشبع من أم
سلمة؟ (2). (أي
أدب هذا تواجه
به عائشة سيد
الكائنات؟!).
وعن عائشة
قالت: كان
رسول الله صلى
الله عليه وآله
إذا خرج أقرع
بين نسائه،
فطارت القرعة على
عائشة وحفصة،
فخرجتا معه،
وكان رسول الله
صلى الله عليه
وآله إذا كان
بالليل سار مع
عائشة فيتحدث
معها، فقالت
حفصة لعائشة:
ألا تركبين
الليلة بعيري
وأركب بعيرك
فتنظري وأنظر،
قالت:
بلى، فركبت
عائشة، فجاء
رسول الله صلى
الله عليه
وآله إلى بعير
عائشة وعليه
حفصة، فسلم ثم
سار معها حتى
نزلوا،
وافتقدته
عائشة فغارت
غيرة شديدة
أكلت قلبها،
فلما نزلوا جعلت
تجعل رجليها
بين الإذخر
وتقول:
يا رب سلط
علي عقربا أو
حية تلدغني،
رسولك ولا
أقول له شيئا (3).
عن عائشة
قالت: إن رسول
الله صلى الله
عليه وآله خرج
من عندها
ليلا، قالت:
فغرت عليه،
فجاء فرأى ما
أصنع، فقال:
ما لك يا عائشة
غرت؟، فقلت:
وما لي، لا
يغار مثلي على
مثلك؟ قال
رسول الله صلى
الله عليه
وآله: لقد
جاءك شيطانك،
قالت: يا رسول
الله أمعي
شيطان؟ قال:
نعم، قلت:
ومعك يا رسول
الله صلى الله
عليه وآله؟
قال: نعم، لكن
أعانني الله
عليه، حتى
أسلم (4)
وتخبر عائشة
عن نفسها،
وتعترف أن
غيرتها تجعلها
تقسم كذبا.
قالت: لما
تزوج رسول
الله صلى الله
عليه وآله أم
سلمة (رضي
الله عنها)
حزنت حزنا
شديدا، ولما
ذكروا لنا من
جمالها قلت:
فتلطفت لها
حتى رأيتها،
فرأيتها،
والله أضعاف
ما وصفت لي في
الحسن والجمال،
قالت:
فذكرت ذلك
لحفصة،
وكانتا يدا
واحدة (وأقول
يدا واحدة في
إيذاء النبي)،
فقالت: لا
والله ما هي
كما يقولون،
فتلطفت لها
حفصة حتى
رأتها، فقالت:
قد رأيتها،
ولا والله ما
هي كما تقولين
ولا قريب من
وصفك، وإنها
لجميلة، قالت:
فرأيتها بعد،
فكانت لعمري
كما قالت
حفصة، ولكني
كنت غيرانة (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات ابن
سعد: ج 8 / ص 115.
(2) طبقات ابن
سعد: ج 8 / ص 55.
(3) أخرجه
مسلم
والبخاري في
كتاب النكاح
باب القرعة
بين النساء.
(4) السمط
الثمين -
المشكاة: / ص 280،
حياة الصحابة:
ج 2 / ص 639.
(5) طبقات
ابن سعد، حياة
الصحابة: ج 2 / ص 639.
وجاء في
السمط الثمين:
لما قدم رسول
الله صلى الله
عليه وآله
المدينة وهو
عروس بصفية
جئن نساء
الأنصار
فأخبرنني
عنها، قالت:
فتنكرت
وتنقبت فذهبت
فنظرت، فنظر
رسول الله صلى
الله عليه
وآله إلى عيني
فعرفني، فالتفت
والتفت،
فأسرعت
المشي،
فأدركني وقال:
كيف رأيتها يا
عائشة؟
قالت: رأيت
يهودية، قال
صلى الله عليه
وآله: لا
تقولي هذا يا
عائشة فإنها
قد أسلمت فحسن
إسلامها (1).
(أقول: وصلت
بك غيرتك يا
عائشة أن تسبي
امرأة بنسبها
لما لم تجدي
شئ في جمالها
تعيبيها فيه).
وفي طبقات
ابن سعد (ج 8 / ص 128):
أخبرنا معن بن
عيسى، حدثنا
هشام بن سعد
عن زيد بن
أسلم أن نبي
الله صلى الله
عليه وآله، في
الوجع الذي
توفي فيه اجتمع
إليه نساؤه،
فقالت صفية
بنت حيي: أما
والله يا نبي
الله لوددت أن
الذي بك بي، فغمزتها
أزواج النبي
(يقصد عائشة)
وأبصرهن رسول
الله صلى الله
عليه وآله،
فقال: مضمضن،
فقلن: من أي شئ
يا نبي الله؟
قال: من
تغامزكن
بصاحبتكن،
والله إنها
لصادقة.
لقد كان
رسول الله صلى
الله عليه
وآله يعلم ما
في قلبها من
زيغ وكأنها
كانت تنتظر
مفارقة
الرسول صلى الله
عليه وآله
الحياة سريعا
لتصل إلى بعض
مآربها.
وفي صحيح
أبو داوود (ج 31)،
باب ما جاء في
المزاح (روى
بسنده): عن
النعمان بن
بشير قال:
استأذن أبو بكر
مرة على النبي
صلى الله عليه
وآله فسمع صوت
عائشة عاليا
فلما دخل تناولها
ليلطمها وقال:
أراك ترفعين
صوتك على رسول
الله صلى الله
عليه وآله،
فجعل النبي صلى
الله عليه
وآله يحجزه.
ورواه أحمد بن
حنبل أيضا في
مسنده: (ج 4 / ص 271)،
وقال فيه:
فدخل (يعني
أبا بكر) فقال:
يا بنت أم
رومان
وتناولها،
أترفعين صوتك
على رسول الله
صلى الله عليه
وآله، قال:
فحال النبي
صلى الله عليه
وآله بينه
وبينها.
وفي طبقات
ابن سعد (ج 8 / ص 56)
روى بسنده عن
ابن المسيب،
قال: قال رسول
الله صلى الله
عليه وآله لأبي
بكر: يا أبا
بكر ألا
تعذرني من
عائشة، قال فرفع
أبو بكر يده
فضرب صدرها
ضربة شديدة.
إذن لقد
كانت عائشة
تتلقى من
الأدب لعلها
تستقيم. ووصل
بها الأمر أن
تغار من ابن
الرسول صلى
الله عليه
وآله إبراهيم
المولود
الرضيع
البرئ، ففي
مستدرك الحاكم
ج 4 / ص 39: (روى
بسنده) عن
عائشة، قال:
أهديت مارية
إلى رسول الله
صلى الله عليه
وآله وكانت جميلة
من النساء
جعدة، قالت:
ما غرت على
امرأة إلا دون
ما غرت على
مارية، وقد أعجب
بها رسول الله
صلى الله عليه
وآله وكان أنزلها
أول ما قدم
بها في بيت
لحارثة بن
النعمان
فكانت
جارتنا، وكان
رسول الله صلى
الله عليه
وآله عامة
النهار
والليل
عندها، حتى
فرغنا لها
فجزعت،
فحولها إلى
العالية فكان
يختلف إليها
هناك، فكان
ذلك أشد
علينا، ثم
رزقه الله
منها الولد
وحرمناه منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه
ابن ماجة
والحافظ
الدمشقي في
الموافقات - وانظر
طبقات ابن
سعد: ج 8 / ص 90.
وكانت مارية
أمه قليلة
اللبن
فابتاعت
لولدها
إبراهيم ابن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله ضائنة
لبون فكان
يغذى بلبنها،
فحسن عليه
لحمه، قالت
عائشة: فدخل
به النبي صلى
الله عليه وآله
ذات يوم، فقال
لي: كيف ترين؟
فقلت: من غذي
بلحم الضأن
يحسن لحمه.
قال صلى الله
عليه وآله:
ولا الشبه؟
قالت: فحملني
ما يحمل
النساء من
الغيرة إن قلت
ما أرى شيئا،
فقال رسول
الله صلى الله
عليه وآله:
ألا ترين إلى
بياضه ولحمه؟ (1).
عن عائشة
قالت: رآني
رسول الله صلى
الله عليه وآله
وقد أكلت في
اليوم مرتين،
فقال: يا
عائشة أما
تحبين أن يكون
لله شغل إلا
جوفك؟ الأكل
في اليوم
مرتين من الاسراف،
والله لا يحب
المسرفين (2).
وفي رواية:
فقال يا عائشة
اتخذت الدنيا
بطنك؟ أكثر من
أكلة كل يوم
سرف، والله لا
يحب المسرفين.
وعنها قالت:
دخلت على
امرأة من
الأنصار فرأت
فراش رسول
الله صلى الله
عليه وآله
عباة عن عباءة
مثنية،
فانطلقت
فبعثت بفراش
حشوة الصوف، فدخل
علي رسول الله
صلى الله عليه
وآله فقال: ما
هذا يا عائشة؟
قالت: فقلت يا
رسول الله فلانة
أنصارية دخلت
علي فرأت
فراشك فذهبت
فبعثت إلي
بهذا. قال صلى
الله عليه
وآله: رديه يا
عائشة، قالت
فلم أرده
وأعجبني أن
يكون في بيتي
حتى قال ذلك
ثلاث مرات،
قالت: فقال
رديه يا
عائشة،
فوالله لو شئت
لأجرى الله
معي جبال الذهب
والفضة (3).
وعن عائشة
قالت: لبست
مرة درعا لي
جديدا، فجعلت
أنظر إليه
وأعجبت به،
فقال أبو بكر:
ما تنظرين؟ إن
الله ليس بناظر
إليك! قلت:
ومم ذلك؟
قال أما علمت
أن العبد إذ
دخله العجب
بزينة الدنيا
مقته ربه عز
وجل حتى يفارق
تلك الزينة.
قالت: فنزعته
فتصدقت به،
فقال أبو بكر:
عسى ذلك يكفر
عنك سيئاتك (4).
وعن عبد
الله بن أبي
مليكة قال:
رأيت على عائشة
ثوبا مضرجا،
فقلت: وما
المضرج؟ فقال:
هذا الذي
تسمونه
المورد (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات
ابن سعد: ج 8 / ص 212.
أنساب
الأشراف: ج 1 / ص 449.
(2) أخرجه
البيهقي،
وانظر الترغيب:
ج 3، والمشكاة /
ص 272.
(3) أخرجه
أبو معاوية.
راجع السمط
الثمين / ص 59.
(4) أخرجه
أبو نعيم في
الحلية: ج 1 / ص 37 -
وأنظر حياة الصحابة:
ج 2.
(5) طبقات
ابن سعد: ج 8.
عن عائشة
أنها قالت:
دخلت علي
امرأة مسكينة
ومعها شئ
تهديه إلي،
فكرهت أن
أقبله منها،
فقال لي نبي
الله صلى الله
عليه وآله:
فهلا قبلتيه
وكافأتيها،
فأرى أنك
حقرتيها، فتواضعي
يا عائشة فإن
الله يحب
المتواضعين
ويبغض
المستكبرين (1).
عن عائشة
قالت: عثر
أسامة على
عتبة الباب أو
أسكفة الباب،
فشج جبهته: فقال:
يا عائشة
أميطي عنه
الدم،
فتقذرته.
قالت: فجعل
رسول الله صلى
الله عليه
وآله يمص شجته
ويقول: لو كان
أسامة جارية
لكسوته
وحليته حتى أنفقه
(2).
وعن عطاء بن
يسار قال: كان
أسامة بن زيد
(رضي الله
عنهما) قد
أصابه الجدري
أول ما قدم
المدينة، وهو
غلام مخاطه
يسيل على فيه،
فتقذرته
عائشة وحاولت
إقصاءه، فدخل رسول
الله صلى الله
عليه وآله
فطفق يغسل
وجهه ويقبله (3).
وكان عند
عائشة طبق من
عنب فجاءها
سائل فدفعت إليه
حبة واحدة،
فضحكت نساء كن
عندها، فقالت:
إن فيما ترين
مثاقيل ذر
كثيرة، فنظر
المسكين إليها:
وهو يتعجب.
(أسخرية أم
بخل) (4).
وأخرج أبو
يعلى عن رزينة
(رض) مولاة
رسول الله صلى
الله عليه
وآله أن سودة
اليمانية
جاءت عائشة
تزورها
وعندها حفصة
بنت عمر،
فجاءت سودة في
هيئة وفي حالة
حسنة، عليها
برد من دروع
اليمن وخمار
كذلك، وعليها
نقطتان مثل
الفرستين من
صبر وزعفران
إلى موقها (أي
عينها)، قالت
سودة: وأدركت
النساء يتزين
به، فقالت
حفصة لعائشة:
يا أم
المؤمنين
أيجئ رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وهذه بيننا
تبرق.
فقالت
عائشة: لأفسدن
عليها زينتها
- وكان في أذن
سودة ثقل -
قالت لها
حفصة: يا سودة
خرج الأعور،
قالت: نعم،
ففزعت فزعا
شديدا فجعلت
تنتفض.
فقالت: أين
أختبئ؟ قالت
عائشة: عليك
بالخيمة - خيمة
من سعف
يختبئون فيها
- فذهب
فاختبأت فيها،
وفيها قذر
ونسيج
العنكبوت،
فجاء رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وهما تضحكان
لا تستطيعان أن
تكلماه من
كثرة الضحك،
فقال صلى الله
عليه وآله: ما
ذاك الضحك؟
ثلاث مرات،
وهما
مستمرتان
بالضحك إلى أن
أومأتا إلى الخيمة
بأيديهما،
فذهب فإذا
سودة ترتعد،
فقال لها: يا
سودة ما لك؟
قالت: يا رسول
الله أخرج الأعور؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
أخرجه أبو
نعيم في
الحلية. أنظر
حياة الصحابة:
ج 2.
(2) أخرجه ابن
سعد: ج 4، وأخرج
ابن أبي شيبة
نحوه في
المنتخب: ج 5 / ص 135.
(3) كذا في
المنتخب: ج 5 / ص 136.
(4) موطأ
الإمام مالك
بن أنس في
كتاب الجامع -
في الترغيب في
الصدقة.
قال: ما خرج
وليخرجن - ما
خرج وليخرجن،
فأخرجها فجعل
ينفض عنها
الغبار ونسيج
العنكبوت (1).
وعن سوء
تعبيرها
للرؤيا
وسخريتها جاء
في أخبارها.
عن الدارمي
في سننه (ج 2 / ص 130)
(روى) بسنده: عن
عائشة زوج
النبي صلى
الله عليه
وآله قالت:
كانت امرأة من
أهل المدينة
لها زوج تاجر
تختلف إليه،
فكانت ترى
رؤيا كلما غاب
عنها زوجها، وقلما
يغيب إلا
تركها حاملا
فتأتي رسول
الله صلى الله
عليه وآله
فتقول: إن
زوجي خرج
تاجرا فتركني
حاملا، فرأيت
فيما يرى
النائم أن
سارية بيتي
انكسرت وأني
ولدت غلاما
أعورا. فقال
صلى الله عليه
وآله: خير،
يرجع زوجك
عليك إن شاء
الله تعالى
صالحا وتلدين
غلاما برا.
فكانت تراها
مرتين أو
ثلاثا كل ذلك
تأتي رسول
الله صلى الله
عليه وآله
فيقول ذلك
لها، فيرجع
زوجها وتلد
غلاما.
فجاءت يوما
كما كانت
تأتيه ورسول
الله صلى الله
عليه وآله
غائب، وقد رأت
تلك الرؤيا،
فقلت لها: عم
تسألين رسول
الله صلى الله
عليه وآله يا
أمة الله،
فقالت:
رؤيا كنت
أراها، فآتي
رسول الله صلى
الله عليه
وآله فأسأله
عنها فيقول
خيرا...
فيكون كما
قال، فقلت:
فاخبريني ما
هي، قالت: حتى
يأتي رسول
الله صلى الله
عليه وآله،
فأعرضها عليه
كما كنت أعرض.
فوالله ما
تركتها حتى
أخبرتني فقلت:
والله لئن
صدقت رؤياك
ليموتن زوجك
وتلدين غلاما
فاجرا، فقعدت
تبكي، فقالت:
ما لي حين
عرضت عليك
رؤياي قلت
شرا.
فدخل رسول
الله صلى الله
عليه وآله وهي
تبكي، فقال
لها: ما لها يا
عائشة؟
فأخبرته
الخبر وما
تأولت لها،
فقال صلى الله
عليه وآله:
ألم أخبرك يا
عائشة إذا
عبرتم للمسلم
الرؤيا
فاعبروها على
الخير، فإن
الرؤيا تكون
على ما يعبرها
صاحبها. تقول
عائشة: فمات
والله زوجها
ولا أراها إلا
ولدت غلاما
فاجرا.
عن عائشة أن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله دخل
عليها بأسير،
أوصاها أن لا
يغيب عن
عينها، فلهت
عنه بنسوة
عندها حتى
غفلها الأسير
وخرج فهرب،
فقال رسول
الله صلى الله
عليه وآله ما
قال ودعا
عليها، ثم خرج
فأمر الناس
بطلبه فلم
ينشبوا أن
جاؤوا به فدخل
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وعائشة
تقلب يديها،
فقال صلى الله
عليه وآله: ما
لك؟ قالت:
دعوت علي يا
رسول الله صلى
الله عليه
وآله فأنا
أنتظر متى
يكون(2).
وعن عائشة
قالت: دخل
رسول الله صلى
الله عليه وآله
فرأى كسرة خبز
ملقاة فمشى،
ثم قال: يا عائشة
أحسني جوار
نعم الله،
فإنها قل ما
نفرت من أهل
بيت فكادت
ترجع إليهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
الهيثمي: ج 4 / ص 316.
(2)
أخرجه المخلص
الذهبي.
نفهم مما
سبق أن عائشة
تهمل أوامر
الرسول وتتوانى
في تنفيذها.
وكل ما
فعلته عائشة
مع حضرة النبي
صلى الله عليه
وآله من
مؤامرات كانت
في أغلب
الأحيان تجر
معها حفصة بنت
عمر، والغريب
أننا نجد
تفاهما
وانسجاما
تاما بين
المرأتين عائشة
وحفصة
كالانسجام
والتفاهم بين
أبويهما أبو
بكر وعمر، غير
أنه في النساء
كانت عائشة
دائما هي
الجريئة
والقوية
وصاحبة
المبادرة وهي
التي تجر حفصة
بنت عمر
وراءها في كل
شئ، بينما كان
أبوها أبو بكر
ضعيفا أمام
عمر الذي كان
هو الجرئ
والقوي وصاحب
المبادرة في
كل شئ، حتى
أنه في خلافة
أبي بكر كان
عمر بن الخطاب
هو الحاكم
الفعلي.
وقد حدث بعض
المؤرخين أن
عائشة لما همت
بالخروج إلى
البصرة
لمحاربة
الإمام علي
عليه السلام
فيما سمي بحرب
الجمل (على ما
سيأتي بيانه)
أرسلت إلى
أزواج النبي صلى
الله عليه
وآله أمهات
المؤمنين
تسألهن الخروج
معها فلم
يستجب لها
منهن إلا حفصة
بنت عمر التي
تجهزت وهمت
بالخروج معها
لكن أخاها عبد
الله بن عمر
هو الذي منعها
وعزم عليها
فحطت رحلها (1)،
ومن أجل ذلك
كان الله
سبحانه يتهدد
عائشة وحفصة
معا، في قوله:
(وإن تظاهرا عليه
فإن الله هو
مولاه وجبريل
وصالح المؤمنين
والملائكة
بعد ذلك
ظهيرا)، وكذلك
قوله: (إن تتوبا
إلى الله فقد
صغت قلوبكما).
ولقد ضرب
الله لهما
مثلا خطيرا في
سورة التحريم
ليعلمهما
وبقية
المسلمين أن
الزوجية للنبي
لا تدخل
زوجاته الجنة
بلا حساب ولا
عقاب، فقد
أعلم الله
عباده ذكورا
وإناثا بأن
مجرد الزوجية
لا تضر ولا
تنفع حتى ولو
كان الزوج
رسول الله صلى
الله عليه
وآله، وإنما
الذي ينفع
ويضر عند الله
هو أعمال
الإنسان فقط،
فقال تعالى:
(ضرب الله
مثلا للذين
كفروا امرأة
نوح وامرأة
لوط كانتا تحت
عبدين من
عبادنا
صالحين فخانتاهما
فلم يغنيا
عنهما من الله
شيئا وقيل
ادخلا النار
مع الداخلين) (2).
وضرب الله
مثلا للذين
آمنوا امرأة
فرعون إذ قالت:
(رب ابن لي
عندك بيتا في
الجنة ونجني
من فرعون
وعمله ونجني
من القوم
الظالمين*ومريم
التي أحصنت
فرجها فنفخنا
فيه من روحنا
وصدقت بكلمات
ربها وكتبه
وكانت من
القانتين) (3).
وبهذا يتبين
لكل الناس بأن
الزوجية
والصحبة وإن
كانت فيهما
فضائل كثيرة
إلا أنهما لا
يغنيان من
عذاب الله إلا
إذا اتسمتا
بالأعمال الصالحة،
وإلا فإن
العذاب يكون
مضاعفا لأن
عدل الله
سبحانه يقتضي
أن لا يعذب
البعيد الذي
لم يسمع
الوحي، كالقريب
الذي ينزل
القرآن في
بيته
والإنسان الذي
عرف الحق
فعانده
كالجاهل الذي
لم يعرف الحق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن أبي
الحديد، شرح
نهج البلاغة:
ج 2 / ص 80.
(2) سورة
التحريم، آية
10.
(3) التحريم
آية 11 - 13.
ولنستمع إلى
عائشة تروي عن
نفسها وكيف
تفقدها
الغيرة
صوابها،
فتتصرف بحضرة
النبي صلى الله
عليه وآله
تصرفا لا
أخلاقيا،
قالت:
· بعثت
صفية زوج
النبي إلى
رسول الله صلى
الله عليه
وآله بطعام قد
صنعته له، وهو
عندي، فلما
رأيت الجارية
أخذتني رعدة
حتى استقلني
فأكل، فضربت
القصعة ورميت
بها، قالت: فنظر
إلي رسول الله
صلى الله عليه
وآله فعرفت الغضب
في وجهه،
فقلت: أعوذ
برسول الله أن
يلعنني
اليوم، قالت،
قال: أولي،
قلت: وما كفارته
يا رسول الله؟
قال: طعام
كطعامها
وإناء كإنائها
(1).
· ومرة
أخرى تروي عن
نفسها، قالت:
قلت للنبي
حسبك من صفية
كذا وكذا،
فقال لي النبي
صلى الله عليه
وآله: لقد قلت
كلمة لو مزجت
بماء البحر
لمزجته (2).
أين أم
المؤمنين من
الأخلاق
وأبسط الحقوق
التي فرضها الإسلام
في تحريم
الغيبة
والنميمة؟
ولا شك بأن قولها
(حسبك من صفية
كذا وكذا)
وقول الرسول
بأنها كلمة لو
مزجت بماء
البحر
لمزجته، بأن
ما قالته
عائشة في
ضرتها أم
المؤمنين
صفية أمر عظيم،
وخطب جسيم،
وأعتقد بأن
رواة الحديث
استفظعوها
واستعظموها
فأبدلوها
بعبارة كذا
وكذا، كما هي
عادتهم في مثل
هذه القضايا!!.
وتكلمنا عن
غيرتها من
مارية (أم
إبراهيم) وعن تعدي
غيرتها دائرة
مارية إلى
إبراهيم
المولود
الرضيع
البرئ!.
وحتى أن
غيرتها تعدت
كل الحدود
وفاقت كل تعبير
عندما وصلت
بها الظنون
والوساوس إلى
الشك في رسول
الله صلى الله
عليه وآله
فكانت كثيرا
ما تتظاهر
بالنوم عندما
يبات عندها
رسول الله صلى
الله عليه
وآله ولكنها ترقب
زوجها وتتحسس
مكانه في
الظلام
وتتعقبه أين
ما ذهب وإليك
الرواية على
لسانها والتي
أخرجها مسلم
في صحيحه
والإمام أحمد
في مسنده وغيرهم،
قالت:
لما كانت
ليلتي التي
كان النبي صلى
الله عليه
وآله فيها
عندي انقلبت
فوضع رداءه
وخلع نعليه
فوضعهما عند
رجليه وبسط
طرف إزاره على
فراشه فاضطجع
فلم يلبث إلا
ريثما ظن أن
قد رقدت فأخذ
رداءه رويدا
وانتعل رويدا
وفتح الباب
فخرج ثم أجافه
رويدا، فجعلت
درعي في رأسي
واختمرت
وتقنعت إزاري
ثم انطلقت على
إثره حتى جاء
البقيع فأطال
القيام، ثم
رفع يديه ثلاث
مرات ثم انحرف
فانحرفت
فأسرع فأسرعت فهرول
فهرولت،
فأحضر فأحضرت
فسبقته فدخلت
فليس إلا أن
اضطجعت فدخل،
فقال: ما لك يا
عائشة حشيا
رابية؟ قالت:
قلت يا رسول
الله لا شئ،
قال: لتخبريني
أو ليخبرني
اللطيف
الخبير، قالت:
قلت يا رسول
الله بأبي أنت
وأمي
فأخبرته، قال:
فأنت السواد
الذي رأيت
أمامي؟ قلت:
نعم، فلهدني
في صدري لهدة
أوجعتني، ثم
قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند
الإمام أحمد
بن حنبل: ج 6 / ص 277 -
وسنن النسائي:
ج 2 / ص 148.
(2) صحيح
الترمذي، وقد
رواه الزركشي
/ ص 73.
أظننت أن
يحيف الله
عليك ورسوله (1).
· ومرة
أخرى قالت:
فقد ت رسول
الله صلى الله
عليه وآله
فظننت أنه أتى
بعض جواريه
فطلبته فإذا
هو ساجد، يقول:
رب اغفر لي (2).
· وأخرى
قالت عائشة:
إن رسول الله
صلى الله عليه
وآله خرج من
عندي ليلا،
فغرت عليه،
قالت فجاء
فرأى ما أصنع،
فقال: ما لك يا
عائشة، أغرت؟
فقلت: وما لي
أن لا يغار
مثلي على
مثلك! فقال
صلى الله عليه
وآله: أفأخذك
شيطانك؟ (3).
وهذه
الرواية تدل دلالة
واضحة على
أنها عندما
تغار تخرج عن
أطوارها
وتفعل أشياء
غريبة، كأن
تكسر الأواني
وتمزق
الملابس مثلا.
ولذلك تقول
في هذه
الرواية فلما
جاء ورأى ما أصنع
قال: أفأخذك
شيطانك؟.
ولا شك أن
شيطان عائشة
كان كثيرا ما
يأخذها أو
يلبسها، وقد
وجد لقلبها
سبيلا من طريق
الغيرة، وقد
روي عن رسول
الله صلى الله
عليه وآله أنه
قال: (الغيرة
للرجل إيمان،
وللمرأة كفر)،
باعتبار أن
الرجل يغار
على زوجته
لأنه لا يجوز
شرعا أن
يشاركه فيها
أحد، أما
المرأة فليس من
حقها أن تغار
على زوجها لأن
الله سبحانه
أباح له
الزواج بأكثر
من واحدة.
فالمرأة
الصالحة
المؤمنة التي
أذعنت لأحكام
الله سبحانه
تتقبل ضرتها
بنفس رياضية -
كما يقال اليوم
- وخصوصا إذا
كان زوجها
عاملا
مستقيما يخاف الله،
فما بالك بسيد
الإنسانية
ورمز الكمال والعدل
والخلق
العظيم؟. على
أننا نجد
تناقضا واضحا
في خصوص حب
النبي صلى
الله عليه
وآله لعائشة،
وما يقوله أهل
السنة
والجماعة من
أنها كانت أحب
نسائه إليه
وأعزهم لديه،
حتى أنهم
يروون أن بعض
نسائه وهبن
نوبتهن
لعائشة لما علمن
أن النبي صلى
الله عليه
وآله يحبها
ولا يصبر
عليها.
ففي صحيح
البخاري، باب
المرأة تهب
يومها من زوجها
لضرتها:
عن عائشة: أن
سودة بنت زمعة
وهبت يومها
لعائشة.
فهل يمكن
والحال هذه أن
نجد مبررا
وتفسيرا لغيرة
عائشة
المفرطة؟
والمفروض أن
العكس هو
الصحيح، أي أن
تغار بقية
أزواج النبي
صلى الله عليه
وآله من عائشة
لشدة حبه
إياها وميله
معها كما
يروون
ويزعمون، وإذا
كانت هي
المدللة عند
الرسول صلى
الله عليه
وآله فما هو
مبرر الغيرة؟
والتاريخ لم
يحدث إلا
بأحاديثها،
وكتب السيرة
طافحة
بتمجيدها
وأنها حبيبة
رسول الله صلى
الله عليه
وآله المدللة
التي كان لا
يطيق فراقها،
وأعتقد بأن كل
ذلك من
الأمويين
الذين أحبوا
عائشة
وفضلوها لما
خدمت مصالحهم
وروت لهم ما أحبوا
وحاربت عدوهم
علي بن أبي
طالب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح
مسلم: ج 3 / ص 64 باب
ما يقال عند
دخول القبور، مسند
أحمد بن حنبل:
ج 6.
(2) مسند الإمام
أحمد بن حنبل:
ج 6 / ص 147.
(3) مسند
الإمام أحمد
بن حنبل ج 6 / ص 115.
إن أكثر، إن
لم يكن كل ما
يقال عن جمال
عائشة وحظوتها،
وحب النبي صلى
الله عليه
وآله لها مروي
عن نفسها، أو
عن ابن أختها
عروة... ونحن
نقطع بعدم صحة
ذلك من
الأساس، ونحن
نذكر هنا بعض
التعليلات
فنقول:
أولا: إن ذلك -
كما قلنا - لم
يأت عموما -
إلا من طريق
عائشة نفسها،
كما يظهر من
تتبع
الروايات!!... والزيت
لا يقول عن
نفسه أنه عكر.
ثانيا: إننا
نجد ابن عباس
يواجهها بعد
حرب الجمل
بحقيقة: أنها
لم تكن أحسن
نساء النبي
صلى الله عليه
وآله وجها،
ولا بأكرمهن
حسبا (1).
كما أن عمر
إنما يصف زينب
بنت جحش
بالحسن دون عائشة
عندما قال
لابنته: ليس
لك حظوة
عائشة، ولا
حسن زينب (2)...
ونحن نشك في
الفقرة
الأولى
(الحظوة)
ونعتقد بأنها
من مخيلة
الرواة لحاجة
في النفس.
ثالثا: قال
علي فكري: (... وما
رواه ابن
بكار: من أن
الضحاك بن أبي
سفيان
الكلابي كان
رجلا دميما
قبيحا: فلما
بايع النبي
صلى الله عليه
وآله قال:
إن عندي
امرأتين أحسن
من هذه
الحميراء
(يريد عائشة،
وذلك قبل أن
تنزل آية
الحجاب) أفلا
أنزل لك عن
إحداهما
فتتزوجها؟ -
وعائشة جالسة
تسمع، فقالت:
أهي أحسن أم
أنت؟ فقال: بل
أنا أحسن
وأكرم.
فضحك رسول
الله صلى الله
عليه وآله من
سؤالها إياه
(لأنه كان
دميما قبيح
الوجه)... (3)
رابعا: إن من
يتتبع سيرة
زوجات النبي
صلى الله عليه
وآله يجد: أن
عائشة هي التي
كانت تحسد وتغار
من كل زوجة له
صلى الله عليه
وآله.
ويظهر بما
لا يبقى مجال
للشك: أن
أكثرهن - إن لم
يكن كلهن - كن أكثر
حظوة لدى
النبي صلى
الله عليه
وآله منها، إن
لم نقل أنهن
أجمل وأضوء
منها أيضا،
فإن من الطبيعي
أن نجد الدميم
هو الذي يحسد
على الجمال
ويغار، أما
الجميل فليس
من الطبيعي أن
يحسد الدميم،
وأن يغار منه...
كما أنه ليس
من الطبيعي أن
يكون الميل
لغير ذات الجمال
أكثر منه
للجميلة
الوضيئة، وقد
ذكر في حديث
الإفك على
لسان أم عائشة
قولها:
(فوالله
لقلما كانت
امرأة قط
وضيئة عند رجل
يحبها، ولها
ضرائر إلا
كثرن عليها).
ولو صدقنا:
أنها كانت هي
ذات الحظوة
لدى الرسول،
وأنه كان يحبها
أكثر من
غيرها،
فلماذا هذه
الغيرة، وهذا
الحسد منها
لهن... فإن
الحسد لا بد
وأن يكون على
شئ يفقده
الحاسد،
ويتمنى زواله
عن المحسود وانتقاله
إليه...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ