"
مستعدين
دائما
لمجاوبة كل من
يسألكم
عن سبب
الرجاء الذي
فيكم بوداعة "
"
أسئلة عن
المسيح "
(11)
هل كان
المسيح
يجهل
يوم وساعة
نهاية
العالم؟
القس
عبد المسيح
بسيط أبو
الخير
كاهن
كنيسة
العذراء
بمسطرد
المحتويات:
أولاً:
الدليل علي
أنه كان يعرف
ذلك اليوم وتلك
الساعة:
(2) هو
كلمة الله
الذي هو الله:
(3) هو
صورة الله
الآب المساوي
للآب في
الجوهر:
(4) هو
شعاع مجد الله
الآب وصورة
جوهره:
(7) هو
الوحيد الذي
يعـرف الآب
وأنه الوحيد
الذي يُعـلن
عـنه:
(8) هو
له كل ما للآب
من أسماء
وصفات:
(9) هو
واحد مع الآب
(10) هو
الذي سيأتي في
نهاية العالم
في مجد:
(11) سبق
أن تعيّن يوم
تجسذده
ومجيئه في ملء
الزمان:
(12) شرح
لتلاميذه كل
دقائق مجيئه
الثاني:
ثانيًا:
لماذا قال "
ولا الابن "؟
(1) حتي
لا يلح
التلاميذ في
طلب معرفة ذلك
اليوم:
(2) لأنه
إتخذ صورة
العبد وصار
إنسانًا:
(3) معرفة
الله الآب
والتدبير
الإلهي
للخليقة:
- 7 -
بعد أنْ
تكلَّم الربّ
يسوع المسيح
عن حتميّة دمار
الهيكل
وأنَّه لن
يبقي فيه حجرٌ
علي حجرٍ
إلاَّ ويُنقض
، يقول الكتاب
" وَفِيمَا
هُوَ جَالِسٌ
عَلَى جَبَلِ
الزَّيْتُونِ
تَقَدَّمَ
إِلَيْهِ
التَّلاَمِيذُ
عَلَى
انْفِرَادٍ
قَائِلِينَ:
قُلْ لَنَا
مَتَى
يَكُونُ هَذَا
وَمَا
هِيَ
عَلاَمَةُ
مَجِيئِكَ
وَانْقِضَاءِ
الدَّهْرِ؟ "
(مت24/3) ؟
وكانت إجابته
لهم هي كشفه
وإعلانه لكلّ
العلامات
والأحداث
التي ستسبق
ذلك اليوم
بكلِّ دقَّةٍ
وتفصيلٍ ،
وختم حديثه
مؤكدًا حتميّة
إتمام كلّ ما
قاله قائلاً " اَلسَّمَاءُ
وَالأَرْضُ
تَزُولاَنِ
وَلَكِنَّ
كَلاَمِي لاَ
يَزُولُ." (مت24/35) . ولكي
لا يسأله
التلاميذ عن
موعد حدوث ذلك
قال لهم " وَأَمَّا
ذَلِكَ
الْيَوْمُ
وَتِلْكَ
السَّاعَةُ
فَلاَ
يَعْلَمُ
بِهِمَا
أَحَدٌ وَلاَ
الْمَلاَئِكَةُ
الَّذِينَ
فِي السَّمَاءِ
وَلاَ
الاِبْنُ
إلاَّ الآبُ." (مر13/32).
وبدلاً من
تركيزهم علي
اليوم
والساعة
والأوقات
والأزمنة
والسؤال عن
متي يحدث هذا
ومتي يكون ذلك
، طلب منهم
أنْ يركِّزوا
علي ضرورة السهر
والصلاة
لأنَّه سيأتي
في يوم لا
ينتظرونه وفي
ساعة لا
- 8 -
يتوقَّعونها
؛ " اِسْهَرُوا
إِذاً
لأَنَّكُمْ
لاَ تَعْلَمُونَ
فِي أَيَّةِ
سَاعَةٍ
يَأْتِي
رَبُّكُمْ." (مت24/42) . وعند
صعوده إلي
السماء أكَّد
لهم جازمًا أنَّه
ليس من حقِّهم
معرفة
الأزمنة أو
الأوقات لأنَّها
تخصّ الآب فقط
" فَقَالَ
لَهُمْ:
لَيْسَ
لَكُمْ أَنْ
تَعْرِفُوا
الأَزْمِنَةَ
وَالأَوْقَاتَ
الَّتِي
جَعَلَهَا الآبُ
فِي
سُلْطَانِهِ " (أع1/7) .
ونظرًا
لأنَّه ليس من
حقِّ أحدٍ من
البشر معرفة
اليوم
والساعة أو
الأزمنة
والأوقات
التي جعلها
الآب في
سلطانه ، لذا
قال الابن ،
بعد تجسُّده ،
كإنسانِ ،
تدبيريًا ،
بحسب التدبير الإلهيّ
والمشورة
الإلهيّة
لسرِّ
التجسُّد ، في
حديثه عن
اليوم
والساعة " وَلاَ
الاِبْنُ
إلاَّ الآبُ" ،
لأنَّه لم
يكنْ من ضِمْن
أهداف
تجسُّده وخدمته
علي الأرض
وتعليمه
الإعلان
عنهما . ولكن البعض
، مثل
الأريوسيّين
وشهود يهوه ،
رأوا في عبارة
" وَلاَ
الاِبْنُ " ،
دليلاً علي
جهله وعدم
معرفته
باليوم والساعة
، وبالتالي
دليل علي
أنَّه ليس هو
اللَّه ولا
مساوٍ للَّه
الآب في
الجوهر ، بل
وأقلّ من الآب
!! ورأى بعضٌ
آخرٌ ، من غير
المسيحيّين ،
في ذلك دليلاً
علي جهله وعدم
معرفته بكلِّ
شيء ، وقالوا أنَّه
لا يجهل اليوم
والساعة فقط
بل يجهل أمور
ًا كثيرةً ،
مثل المكان
الذي دُفِنَ
فيه لعازر
وعدم معرفته
بحقيقة شجرة
التين إنْ
كانت
مُثْمِرَة أم
لا ، وأنَّه
مُجَرَّد نبيّ
من البشر ،
إنسان لا إله !!
- 9 -
والسؤال
الآن هل كان
المسيح يجهل
يوم وساعة مجيئه
الثاني
ونهاية
العالم ؟ وهل كان
يجهل الأزمنة
والأوقات ؟ وهل كان
يجهل الأماكن
وبعض الأمور
الأخرى ؟
والإجابة
هي
؛ كلا ، فهو ،
كامل في
لاهوته ،
ولأنَّه كامل
في لاهوته فهو
يعرف كلّ شيء
، كلِّيّ
المعرفة والعِلْم
. كما أنَّه
أيضًا كامل في
ناسوته ، فقد "
أَخْلَى
نَفْسَهُ " ، كما
يقول الكتاب
بالروح ، " آخِذاً
صُورَةَ
عَبْدٍ،
صَائِراً فِي
شِبْهِ
النَّاسِ.
وَإِذْ
وُجِدَ فِي
الْهَيْئَةِ
كَإِنْسَانٍ،
وَضَعَ
نَفْسَهُ
وَأَطَاعَ
حَتَّى
الْمَوْتَ " (في2/7-8) ، "
وَالْكَلِمَةُ
صَارَ
جَسَداً
وَحَلَّ بَيْنَنَا
وَرَأَيْنَا
مَجْدَهُ
مَجْداً كَمَا
لِوَحِيدٍ
مِنَ الآبِ
مَمْلُوءاً
نِعْمَةً
وَحَقّاً. " (يو1/14) ، " عَظِيمٌ
هُوَ سِرُّ
التَّقْوَى:
اللهُ ظَهَرَ
فِي
الْجَسَدِ " (1تي3/16) ، " فَإِنَّكُمْ
تَعْرِفُونَ
نِعْمَةَ
رَبِّنَا
يَسُوعَ
الْمَسِيحِ، أَنَّهُ
مِنْ
أَجْلِكُمُ
افْتَقَرَ
وَهُوَ
غَنِيٌّ، لِكَيْ
تَسْتَغْنُوا
أَنْتُمْ
بِفَقْرِهِ. " (2كو8/9) .
ولأنَّه إتّخذ
جسدًا وصورة
العبد لذا فقد
إتّخذ كل ما للإنسان
من صفات وخواص
، ومن خواص
الإنسان أنَّه
يجهل ما لم
يتعلَّمه
ويكتسبه
بالمعرفة . فكإنسانٍ
كان من
المفروض
أنَّه لا يعرف
إلاَّ ما
يكتسبه
بالتعليم
والمعرفة ،
ولكنَّه هو الابن
، كلمة اللَّه
وصورة اللَّه
وعقل اللَّه
الناطق
وقوَّة
اللَّه وحكمة
اللَّه المُذّخر
لنا فيه جميع
كنوز الحكمة
والعلم ، هو الإله
المتجسِّد ،
الذي يضمّ في
ذاته كلّ
- 10 -
ما
للاهوت وكل ما
للناسوت ، وهو
شخص واحد وأقنوم
واحد ، " طبيعة
واحدة متحدة
لله الكلمة
المتجسد " ،
بغير اختلاط
ولا امتزاج ولا
تغيير ، أو
كما يقول
البعض "
طبيعتان
متحدان بغير
انفصال ولا
افتراق " .
وكان لاهوته
محتجب في
ناسوته
الذي "فِيهِ
يَحِلُّ
كُلُّ مِلْءِ
اللاَّهُوتِ
جَسَدِيّاً. " (كو2/9) . ولذا
فقد أشرق
لاهوته
المتَّحد
بناسوته بنور
معرفته وعلمه
الكلّي علي
ناسوته ،
كالأقنوم الواحد
والمسيح
الواحد
والربّ
الواحد ، ومن ثمَّ
فقد كان يعرف
كلّ شيء ،
كالإله
المتجسِّد ،
بما في ذلك
معرفة اليوم
والساعة .
ولكن لأنَّه
لم يكنْ من
أهداف
تجسُّده ولا
من ضمن خدمته
علي الأرض
الإعلان
عنهما فقد قال
" وَلاَ
الاِبْنُ "
تدبيريًا ،
بحسب التدبير
الإلهيّ
للتجسُّد ،
كان يعرف
المعرفة التي
لا يجوز الإعلان
عنها ، كان
يعرف اليوم
والساعة ولكن الإعلان
عنهما في
سلطان الآب
وحده .
- 11 -
للآب
" وَالآنَ
مَجِّدْنِي
أَنْتَ
أَيُّهَا
الآبُ عِنْدَ
ذَاتِكَ
بِالْمَجْدِ
الَّذِي
كَانَ لِي
عِنْدَكَ
قَبْلَ
كَوْنِ
الْعَالَمِ." (يو17/5) .
ولأنَّه
البداية
والنهاية
والأوَّل
والآخر ،
الموجود قبل
كلِّ الدهور
والأزمنة
والكائن
والذي سيكون
إلي الأبد ،
فلا يمكن أنْ
يَخْفَي عليه
بداية
الأزمان ولا
نهايتها ،
وبالتالي فهو
يعرف اليوم
والساعة .
- 12 -
- 13 -
(كو2/2-3).
فالحكمةِ
كائنةٌ فيه
والعلمِ
مخزونٌ في ذاته
، وقد خلق
الكون
ويدبِّره
بحكمتِه
ويُدْرِك
بعِلمِهِ كلّ
دقائق خليقته
، فهل يجهل
اليوم
والساعة ؟ وهل
يحتاج إلي
حكمة مكتسبة
أو معرفة وعلم
مكتسب مثل
سائر المخلوقات
ليعرف
المستقبل وما
فيه ؟